كيف تستمتع بالمناسبات دون إفساد نظامك الصحي؟
تُعدُّ المناسبات فرصةً هائلةً للقاء الأصدقاء والأهل والاحتفال ببعض اللحظات السعيدة، إلا أنها غالبًا ما تتحول إلى سباقٍ من الطعام؛ إذ يواجه الكثيرون صعوبةً بالغةً في الحفاظ على عاداتهم الغذائية الصحية، خاصةً مع توافر العديد من الأطعمة التقليدية والأطباق اللذيذة والمشروبات والحلويات المغرية بكمياتٍ كبيرة؛ مما يؤدي إلى استهلاك المزيد من السعرات الحرارية أكثر مما يحتاجه الجسم.
لذلك، فإن تعلم كيفية الاستمتاع بالمناسبة دون التخلي عن نمط الحياة الصحي يُعد تحديًا حقيقيًا، ويعتمد الأمر على تحقيق التوازن دون فرض قيودٍ صارمةٍ، فلا مانع أبدًا من الاستمتاع ببعض الأطباق باعتدالٍ دون الشعور بالذنب.
لماذا يصبح التحكم في الطعام أصعب في المناسبات؟
يتعرض الأشخاص أثناء الاحتفالات لكثيرٍ من الأطعمة الدسمة والحلويات والمشروبات الغنية بالسعرات الحرارية، وغالبًا ما تُقدم هذه الأطعمة بكمياتٍ كبيرةٍ مقارنةً بالأيام العادية، مما يجعل الأمر مغريًا.
كما يؤدي تغيير مواعيد تناول الطعام المعتادة إلى تناول الطعام بطريقةٍ غير واعيةٍ، بالإضافة إلى تناول الأكل بشكلٍ عاطفيٍّ خاصةً عند ارتباط بعض الأطعمة بذكرياتٍ سابقةٍ جميلةٍ تمنح الشخص شعورًا بالراحة.
وقد يضطر البعض أيضًا إلى قبول الأطباق التي يقدمها الآخرون حتى وإن لم يكونوا جائعين، تجنبًا للإحراج.
هذا بالإضافة إلى تخطي بعض الأشخاص لبعض الوجبات قبل المناسبة بهدف تقليل السعرات الحرارية، إلا أن هذه الطريقة غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية، وتؤدي إلى الشعور بالجوع الشديد لاحقًا، والإفراط في الطعام.
وقد يزداد الأمر تفاقمًا عند تناول المشروبات الكحولية والمحلاة؛ لاحتوائها على الكثير من السعرات الحرارية دون أن تقدم قيمةً غذائيةً حقيقيةً أو تمنح الشخص شعورًا بالشبع.
كما يؤثر الانشغال بالأنشطة الاجتماعية أثناء المناسبات على مستوى النشاط البدني، وبالتالي يتأثر توازن الطاقة بالجسم ويصبح التخلص من السعرات الزائدة أكثر صعوبةً.
كل هذه العوامل تزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام وتناول المزيد من الأطعمة غير الصحية.
كيف تهيئ نفسك غذائيًا قبل حضور المناسبة؟
يُعدُّ التخطيط المسبق من أفضل الطرق التي تساعد على الحفاظ على التوازن الغذائي خلال المناسبات، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- تجنب الذهاب إلى الحفلات جائعًا وتناول وجبةٍ خفيفةٍ صحيةٍ قبل الذهاب، مثل الفاكهة أو علبة زبادي أو قليل من المكسرات، لتقليل احتمالية الإفراط لاحقًا.
- تناول وجبةٍ متوازنةٍ تحتوي على الخضروات والفواكه والبقوليات والبروتينات قليلة الدهون؛ لتمنحك شعورًا بالشبع لفترةٍ أطول.
- تمهل قليلًا قبل التوجه إلى الطعام، وقم بإلقاء نظرةٍ سريعةٍ على الخيارات المتوفرة أولًا، واختيار ما يناسبك بوعيٍ بدلًا من تناول الطعام بشكلٍ عشوائي.
- شارك في المناسبة بإحضار طعامًا صحيًا مثل الفواكه أو الخضروات الطازجة مع الحمص أو سلطةٍ خفيفة؛ لضمان وجود خيارٍ صحي واحدٍ على الأقل على المائدة.
- ضع طعامك في أطباقٍ صغيرةٍ لتقليل كمية الطعام، وتجنب الأطعمة المقلية أو الغنية بالصلصات الثقيلة قدر الإمكان.
- اختر بدائل صحية للمشروبات عالية السعرات، مثل الماء أو الشاي أو القهوة أو المياه المنكهة بالفواكه.
كيف تتحكم في شهيتك أثناء المناسبات؟
يُعد الأكل الواعي من أهم المهارات التي تساعدك على الحفاظ على التوازن الغذائي خلال المناسبات، فكن معتدلًا في خياراتك، واستمتع بالطعام دون إفراطٍ أو منع نفسك بشكلٍ مبالغٍ فيه.
فإذا كنت ترغب في تناول قطعةٍ من الحلوى، يمكنك فعل ذلك دون الشعور بالذنب، فقد يؤدي الحرمان الشديد إلى زيادة الرغبة في تناول الطعام لاحقًا.
احرص أيضًا على شرب كميةٍ كافيةٍ من الماء لمساعدة الجسم على الهضم وتنظيم الإحساس بالجوع والشبع، ويمكنك اختيار الماء العادي أو الماء المنكَّه بالفواكه أو الأعشاب بدلًا من المشروبات السكرية.
ومن المهم أيضًا التمهل أثناء تناول الطعام والأكل ببطءٍ، إذ يحتاج الدماغ إلى نحو 20 دقيقةً ليشعر بالشبع، وبالتالي يمكنك تجنب الإفراط.
كيف توازن بين الأطعمة الصحية وأطعمتك المفضلة؟
يمكنك الاستمتاع بمناسباتك بسهولة دون الإخلال بصحتك من خلال اتباع قاعدة الطبق الصحي وهي طريقة تهدف إلى تحضير طبقٍ متوازنٍ يساعدك على التحكم في كميات الطعام مع التنويع كما يلي:
- نصف الطبق من الخضروات والفواكه.
- ربع الطبق من البروتينات قليلة الدهون.
- ربع الطبق من الكربوهيدرات.
تحتوي هذه الأطعمة على الكثير من الفيتامينات والألياف، مما يساعدك على الشعور السريع بالشبع، بالإضافة إلى احتوائها على القليل من السعرات مقارنةً بالوجبات الخفيفة الأخرى.
يمكنك أيضًا الاستمتاع بالحلويات بكمياتٍ معتدلةٍ، فاختيار قطعةٍ صغيرةٍ من الحلوى المفضلة قد يكون كافيًا لإرضاء شهيتك أكثر من تناول عدة أنواعٍ دون انتباه.
كيف تتحكم بالسعرات القادمة من المشروبات؟
قد تكون المشروبات مصدرًا خفيًا للسعرات الحرارية، فهي تضيف طاقةً كبيرةً دون أن تعطي إحساسًا بالشبع.
لذلك يُنصح بتناول الماء بين كل مشروبٍ وآخر، أو اختيار مشروباتٍ منخفضة السعرات مثل الشاي أو القهوة أو المياه الغازية غير المحلاة.
لا تدع المناسبات تعيق نشاطك البدني
يُعدُّ النشاط البدني عاملًا ضروريًا للحفاظ على صحتك أثناء المواسم والاحتفالات، لذا احرص على زيادة مدة التمارين قريبًا خلال هذه الفترة للتخلص من السعرات الإضافية.
يمكنك أيضًا تحسين الهضم وحرق السعرات الإضافية من خلال بعض الأنشطة البسيطة مثل المشي بعد تناول الطعام أو اللعب مع أفراد العائلة أو ممارسة الرياضة الخفيفة.
ركز على الأشخاص وليس الطعام
تذكر دائمًا أن الهدف من التجمعات والاحتفالات ليس الطعام وإنما التواصل والاستمتاع بوقتك مع الآخرين، وكن متأكدًا أنه لا يمكنك تحقيق الكمال أثناء المناسبات، لذلك فكر بوعي وتجنب عقلية إما كل شيء أو لا شيء.
وتعلم أيضًا كيفية رفض الطعام بلطفٍ إذا لم تكن جائعًا، واتخذ قراراتك الشخصية بنفسك دون الشعور بالحرج.
كيف تعود إلى نظامك الصحي بعد المناسبات؟
لا يُعد الإفراط وتناول المزيد من الطعام أثناء المناسبات فشلًا، ولكن المهم هو العودة إلى نظامك الغذائي بسرعة بعد انتهاء المناسبة دون اللجوء إلى حمياتٍ قاسيةٍ أو حرمانٍ شديد.
ركز على شرب كمياتٍ كافيةٍ من الماء، مع الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم وتناول وجباتٍ متوازنةٍ في الأيام التالية.
في النهاية، يمكن الاستمتاع بمناسباتك بسهولة دون الشعور بالذنب أو الإفراط في تناول الطعام من خلال اتباع بعض الخطوات البسيطة التي تساعدك على تحقيق التوازن وليس الكمال، وتذكر دائمًا أن الاحتفالات فرصة للقاء الأهل والأصدقاء وليس الطعام.
وإذا كنت ترغب في الحصول على إرشاداتٍ صحية تساعدك على تحقيق التوازن، احصل على خطة نظام غذائي وتمارين رياضية مجانية خاصة بك من تطبيق iDoc.
