هل هو زكام أم حساسية موسمية؟ كيف تميز بينهما
تتشابه أعراض الزكام والحساسية الموسمية بشكل كبير، مما يسبب خلطًا لدى الكثير من الأشخاص ويجعل من الصعب تحديد السبب الحقيقي أو اختيار العلاج المناسب؛ مما يجعل من الضروري فهم طبيعة الأعراض وسرعة ظهورها ومدة بقائها للتمييز بينها بشكل أدق، فعلى الرغم من اشتراكهما في العديد من الأعراض مثل العطس وسيلان واحتقان الأنف، إلا أنه لكل منهما أسبابًا مختلفة تؤثر على طرق العلاج.
سنتعرف في هذا المقال على الفرق بين الزكام والحساسية الموسمية وكيفية التمييز بينهما، وأهم الخيارات العلاجية المتاحة لكل حالة.
ما هي الحساسية الموسمية وكيف تحدث؟
تحدث الحساسية الموسمية أو ما يسمى بالتهاب الأنف التحسسي عند استجابة الجهاز المناعي لبعض المحفزات البيئية – التي لا تبدو مقلقة في الحقيقة – بشكل مبالغ.
وتعد حبوب اللقاح من أكثر مسببات الحساسية شيوعًا، بالإضافة إلى العفن والفطريات وعث الغبار ووبر الحيوانات الأليفة.
فعند تعرض الشخص المصاب بالحساسية لهذه المواد، يبدأ الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة لمهاجمتها كجسم خطير، وتظهر أعراض الحساسية المعروفة مثل العطس وسيلان واحتقان الأنف، بالإضافة إلى احمرار وحكة العينين.
يعد التهاب الأنف التحسسي من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، إذ يصيب عشرات الملايين بدرجات متفاوتة، وقد تسبب أعراضًا تنفسية مشابهة لأعراض الزكام، إلا انه هناك بعض العلامات التي تميزها مثل حكة العينين أو تهيج الجلد.
كيف تعرف أنك مصاب بحساسية موسمية؟
تتضمن أعراض الحساسية الشائعة ما يلي:
- سيلان أو انسداد الأنف.
- العطس المتكرر.
- السعال.
- الصفير أثناء التنفس.
- سيلان الدموع أو حكة العينين.
- نزول إفرازات خلف الأنف.
- ظهور أعراض جلدية مثل الإكزيما في بعض الحالات.
ومن أبرز علامات حساسية الأنف الموسمية لدى الأطفال فرك الأنف إلى الأعلى بشكل متكرر بسبب الحكة، وتعرف هذه الحركة باسم تحية الحساسية.
ومن أبزر العلامات المميزة لالتهاب الأنف التحسسي ظهور الأعراض في نفس الوقت كل عام، كما هو الحال فس شهر أبريل مثلًا عندما تنتشر حبوب اللقاح في الهواء والأسطح الخارجية.
ما هو الزكام؟
يعد الزكام أو نزلات البرد من أكثر أنواع العدوى الفيروسية شيوعًا، خاصةً في فصل الشتاء، إذ تصيب الجهاز التنفسي عادةً بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات سنويًا في البالغين، بينما قد يصاب الأطفال بمعد أكبر لضعف جهازهم المناعي وكثرة اختلاطهم بالآخرين.
تنتقل عدوى الزكام بسهولة من شخص إلى آخر عن طريق الرذاذ المتطاير عن السعال أو العطس، أو عند ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروسات ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
ما هي علامات الإصابة بالزكام؟
يبدأ الجهاز المناعي في محاربة العدوى عند دخول الفيروس إلى الجسم، مما يؤدي إلى ظهور الأعراض المختلفة، وليس من الضروري ظهور كل الأعراض لدى جميع الأشخاص.
قد تظهر أعراض نزلات البرد كما يلي:
- سيلان الأنف.
- العطس.
- السعال.
- التهاب الحلق أو بحة الصوت.
- ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
- ألم الجسم.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
- احتقان الأنف.
لماذا تتشابه أعراض الحساسية مع الزكام؟
قد يصعب التمييز بين الحساسية والزكام لتشابه أعراضهما إلى حد كبير، فقد يسبب كلاهما العطس أو سيلان الأنف، لذلك ينبغي الانتباه إلى بعض الفروق البسيطة التي يمكن أن يساعد على تحديد السبب بدقة أكبر.
كيف تميز بين أعراض الحساسية والزكام؟
رغم التشابه الكبير بينهما، إلا أن هناك بعض الأعراض التي ترتبط بالحساسية بشكل أكبر من الزكام، والعكس صحيح.
| الزكام | الحساسية الموسمية | |
| حكة العينين أو سيلان الدموع | نادر | شائع |
| الحمى | شائعة | نادرة |
| آلام الجسم | شائعة | نادرة |
| التهاب الحلق | شائع | نادر |
| التفاعلات الجلدية | لا تحدث | تحدث أحيانًا |
| وقت الظهور | تشيع في فصل الشتاء ولكنها يمكن أن تحدث في أي وقت بالعام | تحدث غالبًا في نفس الوقت من كل عام |
| السعال | غالبًا ما يكون مصحوبًا ببلغم | جاف عادةً وقد يصاحبه صفير عند التنفس |
كم تستمر أعراض الزكام والحساسية؟
يساعد توقيت ظهور الأعراض في التمييز بين الزكام والحساسية، فعادةً ما تظهر أعراض الزكام بشكل تدريجي خلال يوم إلى ثلاثة أيام بعد التعرض للفيروس، ثم تصل ذروتها قبل أن تبدأ في التحسن.
وتختفي أعراض الزكام خلال سبعة إلى عشرة أيام في معظم الحالات، وقد تستمر لفترة أطول قليلًا لدى البعض الآخر.
بينما تظهر أعراض الحساسية غالبًا بشكل أسرع بمجرد التعرض للمسببات المختلفة، وتستمر أعراضها لفترة طويلة إذا لم يتم التخلص من المادة المسببة.
فعلى سبيل المثال، قد يعاني المصاب بحساسية حبوب اللقاح من بقاء الأعراض لعدة أسابيع طوال موسم الربيع، بينما يتحسن الزكام تدريجيًا خلال أيام قليلة.
هل يمكن أن تنتقل الحساسية من شخص لآخر؟
لا يمكن أن تنتقل الحساسية بين الأشخاص فهي غير معدية تمامًا، وتنتج عن استجابة الجهاز المناعي المبالغة وليس نتيجة عدوى فيروسية كما هو الحال في الزكام.
متى تحتاج إلى مراجعة الطبيب؟
قد يصعب تحديد سبب الأعراض بدقة في بعض الحالات، مما يتطلب مراجعة الطبيب عند ظهور أيًا من المشكلات التالية:
- استمرار الأعراض لأكثر من أسبوعين.
- تدهور الأعراض بدلًا من تحسنها.
- استمرار الحمى لفترة طويلة.
- صعوبة التنفس.
- تغير لون الإفرازات الأنفية إلى الأصفر أو الأخضر الكثيف أو انبعاث روائح سيئة من الأنف.
- تورم الغدد اللمفاوية بالرقبة أو الشعور بألم.
- تأثر الأداء اليومي.
- حدوث تفاعلات تحسسية شديدة قد تؤدي إلى تورم الوجه أو الحلق وصعوبة التنفس وتسارع ضربات القلب أو الدوخة وفقدان الوعي، مما يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.
كيف تعالج الزكام والحساسية بشكل صحيح؟
يختلف علاج نزلات البرد والحساسية لاختلاف السبب، وقد يمكن علاج بعض الأعراض في المنزل، بينما يستدعي البعض الآخر مساعدة طبية.
علاج نزلات البرد في المنزل
لا يمكن علاج العدوى الفيروسية المسببة للزكام، بل يركز العلاج على تخفيف الأعراض حتى يتمكن الجسم من مقاومة العدوى، ويمكن تحسين الأعراض من خلال:
- الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
- الإكثار من شرب السوائل للحفاظ على ترطيب الجسم.
- استخدام مرطبات الهواء لتخفيف الاحتقان.
- غسل الأنف بمحلول ملحي أو استخدام بخاخات الأنف.
- الغرغرة بالماء والملح لتخفيف التهاب الحلق.
- استخدام بعض الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، مثل مزيلات الاحتقان وأدوية السعال ومسكنات الألم دون مبالغة.
كيف يمكن علاج الحساسية الموسمية؟
يركز علاج التهاب الأنف التحسسي على منع أو تقليل التعرض للمواد المحفزة والتحكم في استجابة الجهاز المناعي لها، وقد تشمل خيارات العلاج استخدام الأدوية التالية:
- مضادات الهيستامين.
- مزيلات الاحتقان.
- بخاخات الكورتيكوستيرويد الأنفية.
- قطرات العين لتخيفف الحكة والدموع.
يمكن تحديد أسباب الحساسية في بعض الحالات من خلال فحوصات الدم أو اختبارات الجلد، وقد يوصي الطبيب بعلاج مناعي لمساعدة الجسم على التأقلم تدريجيًا مع المادة المسببة للحساسية مع مرور الوقت.
في الختام، قد يؤدي تشابه أعراض الزكام والحساسية إلى صعوبة التمييز بينهما، مما قد يؤخر العلاج المناسب، لكن عند فهم الفروق بينهما والتعرف على الأعراض والعلامات المميزة لكل حالة، يصبح من السهل اختيار العلاج الملائم وتسريع الشفاء، وإذا كنت تعاني من أعراض متكررة أو غير واضحة، ينصح باستشارة الطبيب.
وإذا كنت ترغب في تعزيز مناعتك والوقاية من نزلات البرد خلال فصل الشتاء، احصل على خطة تغذية ونمط حياة مناسب للشتاء من تطبيق iDoc.