يمثل شهر رمضان مؤقتًا لإعادة ضبط النفس والروح، وعلى الرغم من فوائد الصيام الجسدية، إلا أن الحفاظ على عادات غذائية صحية خلال الشهر وتجنب الإكثار من الحلويات والسكريات يظل ضروريًا؛ لتجنب زيادة الوزن والحفاظ على الطاقة والصحة.
فمع تغير مواعيد النوم والروتين اليومي، ينخفض مستوى النشاط البدني، مما يجعل الانتباه إلى الأطعمة وسعراتها – خاصةً الحلويات التي قد لا تخلو منها مائدة رمضانية – أمرًا هامًا لتجنب التعرض لأي مشكلات صحية.
لماذا نشتهي السكر أكثر بعد الإفطار؟
ترتبط حلويات رمضان التقليدية مثل الكنافة والقطايف بأجواء الاحتفال بهذا الشهر، مما يجعل تناولها مغريًا.
ويشير الخبراء أن زيادة الرغبة في تناول الحلويات بعد الإفطار ترجع غالبًا إلى بعض التغيرات الفسيولوجية في الجسم.
فبعد ساعات الصيام الطويلة، يبدأ الكثيرين الإفطار بتناول الكربوهيدرات سريعة الامتصاص مثل الارز والخبز الأبيض والحلويات الغنية بالقطر، مما يسبب ارتفاعًا سريعًا في مستوى سكر الدم.
واستجابة لذلك، يفرز البنكرياس كميات كبيرة من الإنسولين لتنظيم مستوى الجلوكوز، مما يؤدي إلى انخفاض سكر الدم مرة أخرى خلال فترة قصيرة بشكل مفاجئ، ويفسر الدماغ ذلك كإشارات جديدة للجوع، فتزداد الرغبة في تناول الأطعمة السكرية.
مخاطر الإفطار الغني بالسكر؟
عند تناول كميات كبيرة من السكريات والأطعمة عالية السعرات خلال رمضان، يزداد إجمالي الطاقة المكتسبة دون الحصول على أي فوائد غذائية.
وبين الخبراء أن تلك العادات الغذائية الخاطئة قد تزيد الضغط على الجسم، وتزيد من احتمالية زيادة الوزن والسمنة وتسوس الأسنان، كما تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري.
كذلك تزداد حساسية الجسم لتغيرات سكر الدم بعد الصيام لفترة طويلة، وقد تؤدي تلك الارتفاعات المفاجئة إلى اضطراب التوازن الأيضي.
كما قد تسبب المشروبات السكرية ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم ثم انخفاضًا مفاجئًا، مما يؤدي إلى الشعور بالنعاس والتعب وانخفاض الطاقة.
وقد يؤدي تناول الكثير من الطعام بسرعة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ وحرقة المعدة وعسر الهضم، خاصةً بعد الوجبات الغنية بالدهون أو السكريات.
أفضل طريقة لكسر الصيام دون إرهاق الجسم
يساعد تناول طعام الإفطار بطريقة متوازنة على تنظيم مستوى سكر الدم ويقلل احتمالية الإفراط لاحقًا.
ابدأ بالتمر والماء
انتشرت عادة كسر الصيام بالتمر منذ القدم وهي عادة صحية، إذ يحتوي التمر على ألياف وسكريات طبيعية وعناصر غذائية أخرى تساعد الجسم على استعادة الطاقة بسرعة بعد ساعات الصيام الطويلة.
ينصح الخبراء بتناول بتمرة أو اثنين مع الماء أو الفاكهة؛ للسماح للجسم بالانتقال تدريجيًا من حالة الصيام إلى تناول الطعام وتقليل الشعور بالجوع الشديد.
الأكل ببطء ومنح المعدة وقتًا للهضم
يحتاج الجهاز الهضمي إلى وقت للتكيف لاستقبال وهضم الطعام بعد الصيام؛ لذلك ينبغي عدم الإفراط في الطعام وتناوله ببطء لتجنب الإصابة باضطرابات أو حرقة المعدة.
ويقترح بعض أخصائي التغذية تناول التمر والماء أولًا والتوقف قليلًا لأداء صلاة المغرب، ثم العودة لإكمال الأكل، فهذه الاستراحة القصيرة كافية لإدراك الجسم أنه بدأ في الحصول على الطعام، مما يقلل الإفراط في الطعام.
لماذا لا يُنصح بتناول الحلوى فور الإفطار؟
قد يؤدي تناول الحلويات بعد الإفطار مباشرةً إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم، ويزيد الجهد على الجهاز الهضمي؛ لذلك يُنصح بعدم تناول الحلويات قبل ساعة إلى ساعتين بعد الإفطار.
مكونات وجبة الإفطار الصحية
يفضل تقسيم الوجبة لعدة مكونات بشكل متوازن لمنح الجسم ما يحتاجه من الألياف والبروتين والكربوهيدرات؛ مما يدعم الهضم ويثبت مستوى سكر الدم ويمنح الجسم طاقة مستمرة.
ينصح الخبراء بتقسيم الطبق كالتالي:
- نصف الطبق: خضروات أو سلطة.
- ربع الطبق: بروتينات مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات أو اللحوم قليلة الدهن
- ربع الطبق: كربوهيدرات مثل الأرز أو الحبوب الكاملة أو الخبز.
كيف تتناول الحلويات دون الإضرار بصحتك؟
أوصت منظمة الصحة العالمية بتناول البالغين أقل من 12 ملعقة صغيرة من السكر الحر يوميًا، كما يفضل خفض الكمية لأقل من 6 ملاعق صغيرة فقط لتحقيق مكاسب صحية أعلى.
ويطلق مسمى السكر الحر على السكريات الموجودة في الحلويات والمشروبات المحلاة والأطعمة المصنعة والعسل والشراب والعصائر، ويختلف تأثيره تمامًا عن السكر الطبيعي في الفواكه.
لذلك ينصح الخبراء بتقليل الحلويات الغنية بالقطر وعدم تناولها أكثر من مرة أو مرتين أسبوعيًا خلال رمضان.
كذلك يوصى بتقليل استهلاك المشروبات الغازية؛ إذ تحتوي علبة واحدة منها على حوالي 10 ملاعق صغيرة من السكر.
خيارات صحية للحلوى في رمضان
يمكنك استبدال السكريات الضارة ببدائل صحية أخف؛ لتقليل استهلاك السكر مع الحصول على نفس المذاق الحلو، مثل:
- الفاكهة الطازجة.
- الزبادي مع العسل.
- قطع صغيرة من الشوكولاتة الداكنة.
- الحلويات المصنوعة بالحليب مثل الأرز بالحليب أو المهلبية.
- التفاح المخبوز مع القرفة والمكسرات.
- الحلويات التقليدية مخبوزة وليست مقلية مع تقليل كمية القطر.
أخطاء يجب تجنبها عند تناول الحلوى في رمضان
قد تؤدي بعض الأخطاء إلى ارتفاع مفاجئ بسكر الدم واضطراب الهضم، ومن أكثرها شيوعًا:
- تناول الحلوى بعد الإفطار مباشرةً.
- تناول أكثر من نوع معًا.
- تناول الحلويات بشكل يومي.
- تناول الحلويات المقلية أو المليئة بالقطر.
كيف تتجنب زيادة الوزن في رمضان؟
يمكنك اتباع بعض النصائح للحفاظ على نمط حياة صحي خلال رمضان مثل:
- التحكم في حجم الوجبات.
- تقليل السكر المضاف إلى الشاي أو القهوة.
- تناول الفواكه بدلًا من الحلويات.
- تقليل الأطعمة المقلية.
- تناول البروتينات قليلة الدهون.
- تناول خمس وجبات من الفواكه والخضروات يوميًا.
- الإكثار من تناول السوائل بين الإفطار والسحور (حوالي 2 إلى 3 لترات).
- ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار مثل المشي.
من يجب أن يقلل الحلويات في رمضان؟
يُنصح بتقليل الحلويات أو تجنبها أو استبدالها ببدائل صحية أكثر مثل الفاكهة أو الحلويات منخفضة السكر في الحالات التالية:
- مرضى السكري.
- الأشخاص الذين يحاولون إنقاص الوزن.
- المصابون لمشكلات في الجهاز الهضمي.
- المصابون باضطرابات في مستوى سكر الدم.
ختامًا، رمضان ليس فرصة للتجديد الروحي فقط، بل أيضا لتعديل عاداتك الصحية، من خلال التركيز على الوجبات المتوازنة وعدم الإفراط في تناول السكريات واختيار بدائل صحية للحلويات؛ للاستمتاع بأطعمة رمضان المميزة دون الإضرار بالصحة، وينصح دائمًا ببدء الإفطار بالتمر والماء، مع تناول الطعام ببطء والتحكم في كمياته.
وإذا كنت ترغب في اتباع نظام غذائي متوازن يتناسب مع احتياجاتك خلال رمضان، احصل على خطة تغذية ونمط حياة مناسب لرمضان من تطبيق iDoc لمساعدتك على الصيام بطريقة صحية.