لماذا يجعلك التوتر تأكل أكثر؟ السر الخفي وراء الأكل العاطفي

لماذا يجعلك التوتر تأكل أكثر؟ السر الخفي وراء الأكل العاطفي

هل شعرتِ يومًا برغبة في الأكل بمجرد شعورك بالضغط النفسي؟ أنت لست وحدك، فهذه ظاهرة شائعة وتحدث عادةً عند تعرض الجسم للتوتر والقلق، حتى لو لم تكن جائعًا، وتُعرف باسم الأكل العاطفي، وتشير العديد من المصادر الطبية إلى أن هذا الترابط بين التوتر والطعام يرجع إلى تغيرات بيولوجية ونفسية في الجسم.

سنستعرض في هذا المقال أسباب الأكل عند التوتر، وماذا يحدث في الجسم والدماغ عند التعرض للضغط النفسي.

ما هو الأكل العاطفي؟

الأكل العاطفي هو تناول الطعام عند التعرض لضغوط أو مشكلات نفسية دون الشعور بجوع حقيقي، إذ يلجأ الشخص للأكل كوسيلة مؤقتة للتخفيف من المشاعر السلبية وبدلاً من أن يكون وسيلة لتزويد الجسم بالطاقة.

وأوضحت الدراسات أن الجوع الحقيقي يتطور تدريجيًا ويختفي بعد تناول الطعام، بينما يظهر الجوع العاطفي بشكل مفاجئ، ويدفع الشخص غالبًا إلى تناول أطعمة محددة الحلويات أو الأطعمة الدسمة.

هل جوعك حقيقي أم عاطفي؟

دائما ما يحاول الجسم الدفاع عن نفسه، فعندما يتعرض للضغط النفسي ويشعر أن هناك خطرًا، ويبدأ بإفراز عدة هرمونات خاصةً الكورتيزول، الذي يساعد على زيادة الانتباه والتركيز وطاقة الجسم.

كذلك يؤدي ارتفاع هرمون الكورتيزول إلى زيادة الشهية لدى كثير من الأشخاص؛ للحصول على طاقة إضافية للتعامل مع التوتر، مما يدفع الدماغ إلى إرسال إشارات تزيد الرغبة في تناول الطعام.

كما يمكن أن يؤثر التوتر المزمن على طريقة استخدام الجسم للطاقة إذ يرفع مستوى سكر الدم ومقاومة الأنسولين، مما قد يزيد من احتمالية تناول كميات أكبر من الطعام.

لماذا نشتهي الشوكولاتة والوجبات السريعة عند التوتر؟

يميل الأشخاص إلى تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون مثل الشوكولاتة أو الوجبات السريعة عند كوسيلة سريعة للتعامل مع الضغط النفسي و لتوتر.

ووفقًا لبعض الدراسات، يرجع ذلك إلى قدرة هذه الأطعمة تنشيط مراكز المكافأة في الدماغ، فعندما يتناول الشخص طعاماً غنياً بالسكر أو الدهون، يفرز الدماغ مادة الدوبامين التي تحفز الشعور بالمتعة.

يشعر الشخص بعد تناول هذه الأطعمة براحة وتحسن مؤقت لا يدوم طويلاً، مما قد يدفع الشخص إلى تكرار السلوك مرة أخرى.

دور الهرمونات في زيادة الشهية أثناء التوتر

لا يقتصر تأثير التوتر على الكورتيزول فقط، بل يمكن أن يؤثر أيضًا على الهرمونات التي تتحكم في الشهية والشبع.

أوضحت بعض الأبحاث أن التوتر قد يؤثر في هرمونين رئيسيين، هما:

  • هرمون الجريلين (هرمون الجوع): يحفز الدماغ على الشعور بالجوع، وقد تزداد مستوياته لدى بعض الأشخاص أثناء التوتر.
  • هرمون اللبتين (Leptin): يرسل إشارات الشبع إلى الدماغ، وعندما يضطرب توازنه، قد لا يشعر الشخص بالامتلاء حتى بعد تناول الطعام.

قد يشعر الإنسان بجوع أكبر من المعتاد عندما يختل التوازن بين هذين الهرمونين.

كيف يتحول الطعام إلى وسيلة للهروب من الضغط النفسي؟

تلعب العوامل النفسية دوراً مهماً في الأكل العاطفي،rفقد يربط بعض الأشخاص تناول الطعام بالمشاعر الإيجابية مثل الاحتفال أو المكافأة منذ الصغر.

كما قد يستخدمه البعض كوسيلة لتخفيف المشاعر السلبية، مثل القلق والحزن والملل والشعور بالوحدة والإرهاق، وفي هذه الحالة يصبح الطعام نوعًا من الهروب المؤقت من هذه المشاعر.

لماذا يتحول الأكل عند التوتر إلى عادة؟

قد يتحول الأكل العاطفي إلى نمط سلوكي متكرر مع الوقت، فعندما يشعر الشخص بالتوتر ويتناول الطعام ويشعر براحة مؤقتة، يربط الدماغ بين الأمرين، مما يعزز السلوك في الدماغ.

ولكن بعد أن ينتهي هذا التأثير المؤقت، قد يشعر الشخص بالذنب والانزعاج بسبب الإفراط في الأكل، مما قد يزيد التوتر مرة أخرى ويعيد الأمر مرة أخرى فيما يسمى بدورة التوتر والأكل.

لماذا يفقد البعض شهيتهم بدلاً من زيادتها؟

لا يؤثر التوتر على جميع الاشخاص بنفس الطريقة، فبينما تزداد الشهية لدى البعض، قد يفقد آخرون شهيتهم تماماً.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن ذلك قد يعود إلى اختلاف الاستجابات الهرمونية والعصبية بين الأفراد؛ فبعض الأشخاص يفرزون هرمونات تقلل الشهية، بينما تزداد هرمونات الجوع لدى البعض الآخر.

كيف تهدأ بدون أكل؟

تبدأ أولى خطوات التعامل مع الأكل العاطفي بفهم العلاقة بين التوتر والطعام، مع الانتباه إلى الإشارات التي يرسلها الجسم والتمييز بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي.

كما توصي المؤسسات الصحية باتباع الاستراتيجيات التالية ل تقليل الاعتماد على الطعام كوسيلة للتعامل مع الضغوط:

  • البحث عن وسائل بديلة لتخفيف التوتر، مثل المشي أو التمارين.
  • الانتباه للمشاعر قبل تناول الطعام.
  • الالتزام بروتين نوم صحي.
  • تناول وجبات منتظمة ومتوازنة.

ختامًا، لا يمكن اعتبار الأكل عند التوتر مجرد ضعف في الإرادة؛ بل هو في الحقيقة نتيجة تفاعل معقد بين الهرمونات والدماغ والعوامل النفسية، فعند التعرض للضغط تتغير مستويات بعض الهرمونات مثل الكورتيزول والجريلين، مما قد يدفع الشخص إلى تناول الطعام دون حاجة فعلية، خاصةً الأطعمة الغنية بالسكر والدهون، وبفهم هذه الآلية يمكنك التعامل مع الأكل العاطفي بوعي أكبر، والبحث عن بدائل صحية لإدارة التوتر بدلًا من اللجوء إلى الطعام.

إذا وجدت نفسك تأكل دون جوع حقيقي، ويؤثر التوتر على قراراتك الغذائية اليومية، احجز استشارة فورية مع الطبيب عبر iDoc لمعرفة تأثير التوتر على صحتك وأكلك.