لماذا لا يعني نزول الوزن دائمًا خسارة الدهون؟
يختلف مفهوم فقدان الوزن كثيرًا عن فقدان الدهون، فلا يشير فقدان الوزن إلى شيء بعينه، وقد يشمل فقدان الدهون أو الماء أو الكتلة العضلية، بينما يشير فقدان الدهون تحديدًا إلى تقليل الدهون الزائدة في الجسم مع الحفاظ على العضلات والأنسجة الأخرى قدر الإمكان.
ويعتمد الكثيرون على رقم الميزان لمتابعة تقدمهم، لكنه ليس دليلًا على فقدان الدهون، فقد يخسر الشخص عدة كيلوجرامات من الماء أو العضلات دون أن تنخفض نسبة الدهون بشكل حقيقي، لذلك من الضروري فهم تركيب الجسم لتقييم التقدم بشكل أدق.
ما هو فقدان الوزن؟
فقدان الوزن هو انخفاض الوزن الكلي للجسم، ولا يعكس دائمًا تحسنًا في تركيب الجسم، إذ يمكن أن ينتج عن فقدان واحد أو أكثر من المكونات التالية:
- الدهون.
- العضلات.
- الماء.
- الجليكوجين المخزن بالكبد والعضلات.
- بعض المعادن الموجودة في العظام.
قد يلاحظ بعض الأشخاص انخفاضًا ملحوظًا في الوزن خلال الأيام الأولى من الحميات الغذائية، ولا يعني هذا بالضرورة فقدان الدهون، بل غالبًا ما ينتج ذلك عن استخدام الجليكوجين المخزن، والذي يكون مرتبطًا بالماء؛ لذلك تنخفض كمية الماء في الجسم عند انخفاض معدلات الجليكوجين، مما يؤدي إلى انخفاض الوزن السريع.
كذلك تلعب السعرات الحرارية دورًا أساسيًا في عملية فقدان الوزن، فعندما يستهلك الجسم سعرات حرارية أكثر مما يحصل عليه، يبدأ الوزن في الانخفاض.
كيف يخسر جسمك الدهون؟
عندما يتناول الشخص سعرات حرارية أكثر من حاجة الجسم، يتم تخزين الطاقة الزائدة داخل الخلايا الدهنية على هيئة دهون، وتعمل هذه الخلايا كمخزن للطاقة يستخدمه الجسم عند الحاجة.
بينما عندما تنخفض السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم، يبدأ الجسم في استخدام الدهون المخزنة في الخلايا للحصول على الطاقة، وتبدأ عملية فقدان الدهون بتحولها إلى ثاني أكسيد الكربون والماء.
يتخلص الجسم من ثاني أكسيد الكربون من خلال التنفس، بينما يخرج الماء عبر البول والعرق وعمليات أخرى.
لذلك، يعد فقدان الدهون أكثر أهمية؛ إذ يقلل الدهون الزائدة مع الحفاظ على العضلات.
لماذا يعد تركيب الجسم أهم من الوزن؟
يحتوي الجسم على العديد من المكونات، وتنقسم عادةً إلى قسمين رئيسيين كما يلي:
- الكتلة الدهنية: يشير إلى مجموع الدهون الموجودة في الجسم.
- الكتلة غير الدهنية: تشمل العضلات والعظام والأعضاء وسوائل الجسم.
لا يستطيع الميزان التمييز بين مكونات الجسم أو تقييم مدى تحسنها، فقد يبقى الوزن ثابتًا بالرغم من فقدان الشخص للدهون واكتسابه العضلات أو العكس.
ولا تقتصر أهمية فقدان الدهون على تحسين شكل الجسم فحسب، بل قد يواجه الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي العديد من المخاطر الصحية إذا ارتفعت نسبة الدهون لديهم مقارنة بالعضلات، مثل:
- ارتفاع ضغط الدم.
- السكري.
- أمراض القلب.
كيف يؤثر احتباس السوائل على الوزن؟
يعد الماء مكونًا أساسيًا في الجسم، إذ يشكل نحو 50 إلى 60% من وزن الجسم، هذا بالإضافة إلى السوائل الإضافية التي يحتفظ بها الجسم وتسمى بوزن الماء.
قد يكون الماء سببًا في زيادة الوزن، فعند تناول الأملاح وارتفاع معدلات الصوديوم في الدم، يحاول الجسم الحفاظ على توازن الأملاح والسوائل من خلال الاحتفاظ بالماء (احتباس السوائل)، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن بسرعة.
هل يمكن أن تتحول الدهون إلى عضلات؟
يحدث فقدان الدهون عادةً بشكل تدريجي، لكنه يؤدي إلى تحسن واضح في شكل الجسم وصحته، بينما قد يحدث فقدان الوزن بشكل أسرع دون تأثير فعلي على الصحة.
ولا يمكن أن تتحول الدهون إلى عضلات أو العكس لاختلاف طبيعة الأنسجة المكونة لها، إذ تتكون الأنسجة العضلية من بروتينات وأحماض أمينية تساعدها على الانقباض والحركة، بينما تحتوي الخلايا الدهنية على الدهون الثلاثية التي تختص بتخزين الطاقة، والتي يستهلكها الجسم عند الحاجة.
لماذا يجب التركيز على الدهون وليس الوزن؟
تركز برامج الحمية عادةً على إنقاص الوزن بسرعة، دون النظر إلى ما إذا كان النقص ناتجًا عن فقدان الدهون أو الماء، أو قد أثّر على الكتلة العضلية، فلا يعكس رقم الميزان دائمًا ما يحدث داخل الجسم.
لكن من الأفضل أن يكون الهدف من فقدان الوزن تقليل الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية قدر الإمكان، وذلك من خلال اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على كمية كافية من البروتين، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة ونشاط بدني منتظم.
يساعد فقدان الدهون على تقليل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بينما قد يؤدي فقدان العضلات إلى الآثار السلبية التالية:
- اضطراب الأيض، إذ تقوم العضلات باستهلاك الطاقة حتى في أوقات الراحة، وقد يؤدي فقدانها إلى انخفاض كمية السعرات المستهلكة وانخفاض معدل الأيض.
- الشعور بالتعب والإجهاد.
- ضعف القوة البدنية.
- زيادة احتمالية استعادة الوزن لاحقًا.
كيف تتأكد أنك تفقد دهونًا وليس مجرد وزن؟
هناك العديد من المؤشرات التي تساعد على معرفة ما إذا كان الجسم يفقد دهونًا بالفعل، ومن أبرزها:
- انخفاض محيط الخصر أو الوركين.
- تحسن مقاس الملابس.
- بروز العضلات بشكل أوضح لانخفاض الدهون التي تغطي العضلات.
- تحسن الأداء البدني.
كم يجب أن تخسر من الوزن أسبوعيًا؟
يوصي الخبراء دائمًا بتجنب الأنظمة القاسية التي تقلل السعرات بشكل كبير لخفض الوزن بسرعة، ولكنها غالبًا ما تسبب فقدان العضلات وتباطؤ الأيض.
وينصح عادةً بفقدان 0.5 إلى 1 كيلوجرام من الوزن أسبوعيًا، لضمان فقدان معظم الوزن من الدهون وليس من العضلات أو الماء.
ختامًا، يختلف فقدان الوزن تمامًا عن فقدان الدهون؛ إذ يشير فقدان الوزن إلى انخفاض الوزن الكلي للجسم بغض النظر عمّا إذا كان هذا الانخفاض ناتجًا عن فقدان دهون أو ماء أو كتلة عضلية، بينما يشير فقدان الدهون إلى تقليل الدهون المخزنة مع الحفاظ على الكتلة العضلية قدر الإمكان، لذلك يُعد التركيز على تحسين تركيب الجسم من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام خطوةً أساسيةً لتحسين الصحة والحصول على نتائج دائمة.
وإذا كنت ترغب في بدء رحلتك بطريقة صحيحة وتحقيق أهدافك بطريقة آمنة، احصل على خطة نظام غذائي وتمارين رياضية مجانية خاصة بك من تطبيق iDoc.