دور التغذية والرياضة في مواجهة هشاشة العظام

العظام ليست بنية ثابتة لا تتغير كما يعتقد الكثيرون، بل هي نسيج حي يتجدد باستمرار من خلال عملية تُعرف بإعادة البناء، حيث يقوم الجسم بتكسير العظام القديمة وتكوين عظام جديدة، ولكن مع التقدم في العمر يتفوق معدل تكسير العظام على تجديدها، مما يقلل كثافتها ويسبب ضعفها فيما يسمى بهشاشة العظام.

وعلى الرغم من حتمية حدوث تلك التغيرات، إلا أن الاهتمام بالغذاء والتمارين يساعد كثيرًا على دعم العظام وتقويتها وتقليل آثار التقدم في العمر والوقاية من الهشاشة.

كيف تتطور هشاشة العظام بصمت دون أن نلاحظ؟

هشاشة العظام هي حالة مرضية تصبح فيها العظام ضعيفة ومسامية وأكثر عرضة للكسر حتى مع الإصابات البسيطة.

ففي مرحلة الطفولة وبداية الشباب، تتكون العظام بسرعة كبيرة تفوق معدل تكسيرها، مما يسمح بزيادة الكتلة العظمية تدريجيًا، ويصل معظم الأشخاص إلى ذروة الكتلة العظمية في حدود سن الثلاثين.

تستمر عملية تجديد العظام بعد سن الثلاثين، بينما يتفوق فقدان العظام عليها تدريجيًا، ومع التقدم في العمر، قد يؤدي هذا الخلل إلى ضعف العظام وزيادة احتمالية الكسور.

وتُسمى هشاشة العظام بالمرض الصامت، إذ تقل الكتلة العظمية دون أعراض واضحة إلى أن يحدث كسر مفاجئ، ويعتمد خطر الإصابة بها على عاملين رئيسيين:

  • كمية الكتلة العظمية التي تكونت حتى سن الثلاثين (ذروة الكتلة العظمية).
  • معدل فقدان العظام بعد سن الثلاثين.

فكلما ارتفعت ذروة الكتلة العظمية انخفض خطر الإصابة لاحقًا، ويعتمد الاكتشاف المبكر لها على معرفة عوامل الخطر ومعرفة الفحوصات المناسبة.

هل أنت معرضًا لهشاشة العظام؟

يعد التقدم في العمر هو العامل الأهم، لكن هناك عوامل أخرى قد تزيد من احتمالية الإصابة مثل:

  • وجود تاريخ عائلي لهشاشة العظام.
  • انخفاض مستويات الإستروجين أو التستوستيرون.
  • النساء، خاصة بعد سن اليأس.
  • انقطاع الطمث المبكر.
  • قلة النشاط البدني.
  • انخفاض الوزن (أقل من 58 كجم تقريبًا).
  • العِرق الأبيض أو الآسيوي.
  • التدخين أو الإفراط في الكحول.
  • التعرض للكسر بعد سن الأربعين نتيجة إصابة بسيطة.

كما تزيد بعض المشكلات الصحية من خطر الإصابة، مثل:

  • اضطرابات الغدد الصماء.
  • التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • السرطان.
  • فقدان الشهية العصبي.
  • فيروس نقص المناعة.
  • الأمراض التي تؤثر على امتصاص المكونات الغذائية.

كذلك قد يؤدي الاستخدام الطويل لبعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب ومثبطات مضخة البروتون وبعض علاجات السرطان إلى زيادة فقدان العظام.

هل كل نقص في كثافة العظام يعني هشاشة؟

تنخفض كثافة العظام بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، خاصةً لدى النساء بعد انقطاع الطمث بسبب انخفاض الإستروجين، وقد يقل الطول نتيجة انضغاط الفقرات.

بينما تمثل هشاشة العظام تدهور واضح في الكتلة العظمية وبنية العظام، مما يضاعف خطر الكسور حتى مع الحوادث بسيطة.

التغذية: خط الدفاع الأول عن عظامك

تلعب التغذية السليمة دورًا محوريًا في الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الهشاشة؛ لاحتوائها على العديد من المكونات التي تدعم صحة العظام مثل الكالسيوم والبروتينات وفيتامين د.

الكالسيوم

يُخزن الكالسيوم داخل العظام، وعندما لا يحصل الجسم على كفايته من الغذاء، يبدأ بسحب الكالسيوم من العظام للحفاظ على وظائفه الحيوية، مما يؤدي إلى ضعفها تدريجيًا.

الاحتياج اليومي الموصى به:

  • البالغون 19–50 سنة: 1000 ملجم.
  • النساء 51 سنة فأكثر: 1200 ملجم.
  • الرجال 71 سنة فأكثر: 1200 ملجم.

مصادر الكالسيوم:

  • منتجات الألبان قليلة الدسم.
  • السردين والسلمون بالعظام.
  • الخضروات الورقية الداكنة (الكرنب، البروكلي، أوراق اللفت).
  • التوفو ومنتجات الصويا.
  • الحليب والعصائر والحبوب المدعمة.

يفضل تجنب مضادات الحموضة المحتوية على الألومنيوم، الذي قد يعيق امتصاص الكالسيوم.

قد يكون استخدام المكملات تحت إشراف طبي ضروري في بعض الحالات، مثل عدم تحمل اللاكتوز أو الأنظمة النباتية الصارمة أو بعد جراحات السمنة.

البروتين

يدعم البروتين بنية العظام ويقلل من خطر الكسور، خاصةً لدى كبار السن، وقد يؤدي نقصه إلى ضعف العضلات وزيادة خطر السقوط.

ومن أبرز مصادر البروتين:

  • الأسماك.
  • البيض.
  • البقوليات.
  • منتجات الصويا.
  • اللحوم والدواجن قليلة الدهون .
  • المكسرات والبذور والحبوب الكاملة.

فيتامين د

لا يستطيع الجسم الاستفادة من الكالسيوم بشكل كامل دون وجود فيتامين د، الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم .

الاحتياج اليومي الموصى به:

  • الأشخاص من 19–70 سنة: 600 وحدة دولية.
  • كبار السن 71 سنة فأكثر: 800 وحدة دولية.

مصادر فيتامين د:

  • الأسماك الدهنية (السلمون، الماكريل، التونة).
  • صفار البيض.
  • الجبن.
  • الأغذية المدعمة.
  • التعرض المعتدل لأشعة الشمس.

ينتج الجسم نحو 70–80% من احتياجاته من فيتامين د عند التعرض للشمس، ويعتمد ذلك كثيرًا على الموقع الجغرافي ونمط الحياة. وينبغي تجنب الإفراط الذي يزيد من خطر سرطان الجلد.

ما أفضل الأنشطة اليومية لدعم كثافة العظام؟

تصبح العظام أقوى وأكثف عندما تتعرض للضغط والحركة مثلما تقوى العضلات مع التمرين، إذ تحفز تمارين تحمل الوزن والمقاومة تكوين عظام جديدة.

تمارين تحمل الوزن

تشمل الأنشطة التي يتحمل فيها الجسم وزنه ضد الجاذبية، مثل:

  • المشي السريع
  • الجري.
  • الرقص.
  • صعود الدرج.
  • المشي الجبلي.
  • التنس.
  • كرة القدم.
  • اليوغا.
  • أجهزة السلم أو الإليبتيكال.
  • التمارين المائية.

تمارين المقاومة

تحسن تلك التمارين صحة العظام والتوازن والمرونة، مما يقلل خطر السقوط الذي يعد السبب الرئيسي لكسور الورك.

  • رفع الأثقال.
  • الأربطة المطاطية.
  • أجهزة المقاومة.
  • تمارين الوزن مثل الضغط أو السكوات.
  • حمل المشتريات.
  • أوزان الكاحل أو المعصم.

عادات يومية تحمي عظامك

حافظ على وزن صحي

تربط النحافة الشديدة وزيادة الوزن بخطر هشاشة العظام، وتشير بعض الدراسات إلى أن مؤشر كتلة الجسم المثالي لتقليل خطر الهشاشة يتراوح بين 23.0-24.9 كجم/م².

قلل الكحول

يؤدي الإفراط في الكحول إلى الإخلال بتوازن الكالسيوم، كما يضعف إنتاج فيتامين د ويسبب اضطرابات هرمونية ويزيد خطر السقوط.

توقف عن التدخين

يقلل التدخين كثافة العظام ويؤثر على وظيفة الإستروجين، مما يزيد من خطر الكسور ويؤخر التئامها.

قلل المشروبات الغازية

تحتوي المشروبات الغازية على نسب عالية من الفوسفور، الذي يعيق امتصاص الكالسيوم.

احذر ثلاثية الرياضيات لدى الإناث

قد يؤدي التدريب المكثف مع الحميات القاسية في الإناث إلى اضطراب الدورة الشهرية وانخفاض الإستروجين، وانخفاض الكتلة العظمية.

متى تحتاج إلى فحص كثافة العظام؟

يُجرى فحص كثافة العظام باستخدام جرعة منخفضة من الأشعة لقياس قوة العظام، ويساعد الفحص المبكر على التدخل قبل حدوث كسور خطيرة.

يُوصى بإجراء الفحص في الحالات التالية:

  • النساء بعمر 65 سنة فأكثر.
  • النساء الأصغر سنًا ذوات عوامل الخطر.
  • الرجال فوق 70 عامًا.
  • الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق للكسور.
  • المصابون بحالات طبية أو يتناولون أدوية تؤثر على العظام.

كيف تبني عظامًا قوية تدوم مدى الحياة؟

يبدأ بناء عظام قوية في الطفولة والمراهقة، فعند الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د خلال سنوات النمو يقل خطر الإصابة لاحقًا.

قد يوصي الطبيب بأدوية للحفاظ على الكتلة العظمية أو زيادتها في بعض الحالات عالية الخطورة.

ختامًا، اتباع استراتيجية متكاملة تتضمن الحصول على كميات مناسبة من الكالسيوم وفيتامين د والبروتين وممارسة التمارين بانتظام، مع الحفاظ على وزن صحي وإجراء الفحوصات عند وجود عوامل خطر يساعد في الوقاية من هشاشة العظام.

ونظرًا لدور المتابعة المنتظمة في تقليل احتمالات الإصابة، قِس مؤشراتك الحيوية عبر أجهزة iDoc وتابع صحتك في ؛ لمراقبة لتبقى على اطلاع دائم بحالتك الصحية وتتخذ الإجراءات المناسبة عند وجود أي مشكلة.