يعد الأسبوع العشرين نقطة فاصلة ومحورية ومحطة هامة في رحلة الحمل، تصلين فيه إلى منتصف رحلتك، وبعد أن مررتِ بتغيرات جسدية وعاطفية عديدة خلال الأسابيع الماضية، حان الوقت لتتأملي إنجازاتك وما قمتي بحقيقه حتى الآن.
سنراجع معًا في هذا المقال إنجازاتك خلال العشرين أسبوع الماضية، وكيف تطور جنينكِ، وما هي التغييرات التي تحدث لكِ عاطفيًا وجسديًا، وأهم النصائح التي يجب عليكِ اتباعها إلى نهاية الحمل.
ما المقصود بمنتصف الحمل وما أهميته؟
يشار إلى منتصف الحمل عادةً بالفترة بين الأسبوع الـ 14 إلى الأسبوع الـ 27، بينما يعد الأسبوع العشرون هو نقطة المنتصف التقريبية، وفيها:
- يصبح الجنين أكبر وأقوى، وتصبح حركاته أكثر وضوحًا.
- تبدأ أعراض الثلث الأول المزعجة مثل الغثيان والتعب الشديد غالبًا بالاختفاء أو التراجع.
- يصبح تركيزك الأساسي في هذه المرحلة على التغذية السليمة والمتابعة الطبية المنتظمة، والحفاظ على الراحة لدعم نمو جنينكِ.
وبالتالي تتغير أولوياتك في هذه المرحلة من مجرد التأقلم مع الحمل إلى الاستعداد الفعلي لنمو وتطور الجنين.
نمو الجنين حتى الأسبوع العشرين
تطور الجنين حتى الآن تطورًا ملحوظًا، ومر بالعديد من مراحل النمو الهامة كما يلي:
- يبلغ طول الجنين الآن نحو 6 بوصات (حوالي 15 سم) تقريبًا من الرأس إلى الأرداف، ويزن حوالي 280 جرامًا تقريبًا.
- بدأ الجنين في الاستجابة للصوت، ويمكنه الآن سماع صوتكِ أو صوت المحيط به.
- تطور الجهاز العصبي بسرعة، وبدأت الأعضاء الداخلية كالكبد والكلى بالعمل.
- يغطَى الجلد الآن بطبقة رقيقة تسمى الطلاء الجبني، وتساعد على ترطيب الجلد وحمايته من السائل الأمنيوسي حتى الولادة.
- يتغير حجم السائل الأمنيوسي، كما يبتلع الجنين القليل من هذا السائل؛ الأمر الذي يمنحه بعض السعرات الحرارية ويساهم في نمو الجهاز الهضمي.
لذلك، فالجنين الآن ليس مجرد كائن صغير، بل هو مخلوق يتطور بسرعة ويحتاج إلى الغذاء والحماية وبيئة مناسبة للنمو.
ما التغييرات التي مر بها جسمك حتى الآن؟
يحاول جسدكِ التكيف باستمرار مع نمو جنينكِ، وإليكِ ما حققه جسدكِ حتى الآن:
اختفاء أو تراجع بعض الأعراض
يتراجع الغثيان الشديد والتعب كثيرًا وتعود الشهية تدريجيًا، كما تشعر الحامل بمزيدٍ من الطاقة في كثير من الأحيان.
زيادة الوزن
يزداد وزن الحامل تدريجيًا بشكل طبيعي على مدار الحمل، بما يتناسب مع وزنها الأصلي، وينصح الأطباء عادةً بزيادة بسيطة في الثلث الثاني.
ينبغي متابعة الطبيب عند الشعور بزيادة الوزن أكثر من المتوقع؛ لمعرفة ما إذا كان هناك احتباس سوائل بالجسم أو زيادة بالضغط.
التغيّرات الجلدية ومظاهر الحمل
- ظهور خطوط تمدد في البطن أو الفخذين أو الثديين.
- تغير لون الجلد في بعض المناطق وظهور خط أسود من السرة إلى العانة نتيجة بعض التغيرات الهرمونية، ويختفي عادةً خلال الأشهر الأولى عقب الولادة.
- زيادة الإفرازات المهبلية الطبيعية بسبب زيادة تدفق الدم.
الأعراض الأخرى المصاحبة للحمل
- ألم أسفل الظهر أو الحوض نتيجة زيادة الوزن وتغير مركز الثقل.
- إرهاق بسيط بعد القيام بأنشطة غير معتاد أو زائدة.
- شعور بثقل أو ضغط في البطن بعد الأكل.
- الإصابة بالإمساك لدى الكثير من الحوامل بسبب تأثير الهرمونات على الجهاز الهضمي وانخفاض حركة الأمعاء.
ما الفحوصات والتحاليل التي أجريتيها حتى الآن؟
من المفترض أنكِ قد أجريت بعض الفحوصات الهامة حتى الآن، وتتضمن التالي:
- فحص التشوهات: يُجرى عادة بين الأسبوع الـ 18 إلى الأسبوع الـ 22، ويتضمن تصويرًا مفصلًا لأعضاء لجنين الداخلية؛ للتحقق من سلامة القلب والكليتين والدماغ والفقرات وغيرهم، وخلوهم من أية طفرات أو تشوهات.
- اختبار سكر الحمل: يُجرى غالبًا في منتصف الثلث الثاني للتأكد من تعامل الجسم مع الجلوكوز بشكل طبيعي، إذ تتأثر قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر خلال الحمل نتيجة للتغيرات الهرمونية.
- اختبارات الدم والبول الروتينية: مثل صورة الدم (للكشف عن الأنيميا) وفحص الحديد وفحص الأمراض المعدية وغيرها.
- مراقبة ضغط الدم: لاستبعاد الإصابة بارتفاع ضغط الدم الحملي أو ما يُعرف بتسمم الحمل.
- قياس الأملاح والمعادن الضرورية: مثل الحديد والكالسيوم حسب حالة الأنيميا أو نقص التغذية.
تساعد هذه الفحوصات الطبيب على التأكد من نمو الجنين بشكل صحي وتقييم استجابة جسم الأم للتغيرات المختلفة.
غذائكِ في منتصف الحمل.. ضرورات وممنوعات
تعد التغذية السليمة الأساس الذي سيُبنى عليه شهور الحمل المتبقية؛ لذا قد تحتاجين في منتصف رحلة الحمل إلى:
- زيادة السعرات الحرارية باعتدال: يُنصح بزيادة الوزن حوالي 300 إلى 350 سعرة حرارية يوميًا في الثلث الثاني من الحمل فوق احتياجاتك الطبيعية.
- البروتين: ضروري لنمو الأنسجة والعضلات والرحم والدم، وتحتاج الحوامل غالبًا إلى نحو 70 إلى 100 جرام بروتين يوميًا، وفقًا لوزنها ومعدل نشاطها.
- الحديد: تحتاج الحامل نحو 27 ملجم من الحديد يوميًا لتفادي الإصابة بفقر الدم، ويمكن الحصول عليه من اللحوم الحمراء قليلة الدسم والدجاج والبقوليات والخضروات الورقية الداكنة، مع فيتامين C لزيادة الامتصاص.
- الكالسيوم وفيتامين د: يساعد على بناء عظام الجنين وتقوية عظام الأم، وينصح بتتناول نحو 1000 ملجم كالسيوم يوميًا، بالإضافة إلى مكملات فيتامين د، وذلك بعد استشارة الطبيب.
- الأحماض الدهنية أوميجا 3: ضرورية لنمو دماغ الجنين والعينين، وتوجد في الأسماك قليلة الزئبق مثل السلمون والسردين والماكريل، أو في المكملات الغذائية الغنية بأوميجا 3.
- الألياف والماء: احرصي على شرب كميات كافية من الماء (نحو 1.5 إلى 2 لتر أو أكثر في الأجواء الحارة أو عند ممارسة نشاطًا زائدًا) لتقليل مشاكل الإمساك، وكذلك الفواكه والخضروات الورقية والحبوب الكاملة والبقوليات.
وتذكري دائمًا أن المكملات وحدها لا تكفي، وأنها تكمل فقط ما ينقص النظام الغذائي، بينما الغذاء الطبيعي هو الأساس لضمان صحتكِ وسلامتكِ وسلامة جنينكِ.
النشاط والحركة
تُعد الحركة المعتدلة أهم ما ينبغي فعله لدعم صحتكِ وصحة جنينكِ، كما يلي:
- يُنصح بممارسة أنشطة معتدلة مثل المشي أو السباحة أو تمارين الحوامل نحو 150 دقيقة أسبوعيًا، وفقًا لتوصيات المنظمات الصحية.
- تجنبي الرياضات العنيفة التي قد تسبب خطر السقوط أو الارتطام.
- ابدئي بخطوات بسيطة وتدريجية إذا كنتِ مبتدئة، وتجنبي إرهاق نفسك.
- تساعد تمارين التنفس واليوجا الخفيفة وتمدد الحوض والظهر في تحسين مرونة الجسم وتقوية العضلات الداعمة.
عليكِ الآن البدء بتحضير نفسك وجسدكِ للثلث الثالث من الحمل وما ستواجهينه من تحديات:
- راجعي الطبيب بانتظام كل أسبوع إلى أسبوعين كلما اقترب موعد الولادة.
- تابعي حركة الجنين يوميًا من خلال عد الركلات بعد أن تصبح واضحة.
- ابدئي بتجهيز حقيبة المستشفى وتأكدي من المستندات وخططي للوصول إلى المستشفى في وقت مناسب.
- ابدئي بقراءة معلومات عن الولادة واختيار طريقة الولادة المفضلة (طبيعية أم قيصرية) لتهيئة نفسك نفسيًا.
- اهتمي براحتك الجسدية ونامي جيدًا على الجانب الأيسر، واستمري في استخدام وسادة الحمل، مع تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة.
في الختام: أنت الآن على مقربة من مقابلة طفلك بعد أن قطعتِ شوطًا كبيرًا من الحمل، وأصبح جنينكِ أكثر اكتمالًا وقوة، كما يتكيف جسدك باستمرار، وإن التزامكِ بالفحوصات الدورية وحرصكِ على التغذية السليمة طوال عشرين أسبوعًا إنجازًا حقيقيًا يستحق التقدير.
استمري في التواصل مع طبيبكِ، وامنحي نفسكِ مساحة للراحة، فأنتِ تبنين حياة تنمو بداخلكِ يومًا بعد يوم، وتمنحين طفلك بيئة صحية وأساسًا قويًا مع كل خطوة.