كيف تتغلبين على خوفك من الولادة؟

ما هو شعوركِ مع اقتراب اللحظة الحاسمة؟ تختلط مشاعر الفرح والترقب بمشاعر الخوف والقلق مع اقتراب موعد الولادة، فمن الطبيعي أن تشعري بالتوتر مع اقتراب هذه اللحظة، لكن احذري تحول هذا القلق إلى خوف مفرط يؤثر على حياتك اليوميةز

سنساعدك في هذا المقال على فهم أسباب الخوف من الولادة وأنواعه، وكيفية التغلب عليه بخطوات عملية تساعدكِ على خوض تجربة الولادة بثقة وطمأنينة.

ما المقصود بالخوف من الولادة؟

هو شعور بالقلق أو التوتر يصيب بعض الحوامل قبل موعد الولادة، وقد يكون بسيطًا ومؤقتًا، أو يصل إلى درجة القلق المفرط الذي يؤثر على النوم والتفكير، أو يجعل الأم تفكر في تجنب الولادة الطبيعية تمامًا.

تشير الدراسات إلى أن نحو ربع الحوامل يشعرن بخوف من الولادة بدرجات متفاوتة.

هل الخوف من الولادة أمر طبيعي؟

يعد الخوف قبل الولادة طبيعي جدًا، بل إنه جزء من استعداد الجسم لهذه المرحلة، فمن الطبيعي أن تشعري ببعض القلق قبل الولادة.

لكن إذا كان الخوف دائمًا ومستمرًا أو تحول إلى نوبات هلع تمنعك من النوم، أو تدفعك إلى التفكير في تجنب الحمل أو الولادة تمامًا، فقد يكون ذلك نوعًا من الفوبيا المفرطة تتطلب دعم نفسي وتثقيفي.

أنواع الخوف من الولادة

يختلف مصدر الخوف من امرأة لأخرى، ومن أبرز أنواعه:

خوف من الألم

يعد من أكثر أنواع فوبيا الولادة شيوعًا، إذ تتوقع الأم التعرض لألم غير محتمل أثناء الولادة؛ مما يزيد من توترها ويُضعف ثقتها بنفسها.

يرتبط هذا النوع عادةً بتجارب سابقة مؤلمة أو قصص سلبية لنساء أخريات.

خوف من المضاعفات

قد تشعر الحامل بقلق شديد من احتمالية الإصابة بمضاعفات خطيرة أثناء الولادة مثل النزيف أو الاجة لتدخل طبي طارئ.

الخوف من فقدان السيطرة أثناء المخاض

ينشأ هذا النوع نتيجة خوف الحامل من انعدام الخصوصية أو الشعور بالضعف أو الحرج من فقدان التحكم بمشاعرها أمام الطاقم الطبي أو الآخرين.

خوف على الجنين

يعد من أكثر المخاوف التي تصيب الأمهات، نتيجة التفكير في احتمالية تعرض الجنين لأي خطر أثناء الولادة مثل نقص الأكسجين أو الاختناق، مما يسبب توترًا شديدًا حتى في الولادة الطبيعية.

الخوف من المستشفى أو الطاقم الطبي

ينشأ هذا النوع عادةً نتيجة:

  • القلق من عدم كفاءة الطاقم الطبي.
  • الخوف من العدوى أو الإجراءات الطبية.
  • التعرض لتجربة سلبية سابقة داخل المستشفى أو مع نفس الطبيب.

أسباب الخوف من الولادة

تنشأ مخاوف الولادة نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل النفسية والهرمونية والجسدية، كما يلي:

الأسباب النفسية

ينتج الخوف عن بعض المعتقدات والتجارب المتعلقة بالولادة كما يلي:

  • قصص أو تجارب سلبية: قد تتوقع الأم المرور بنفس التجربة عند سماع قصص مؤلمة عن الولادة من نساء أخريات.
  • الخوف من المجهول: تجهل كثير من النساء ما يحدث أثناء الولادة، مما يزيد من قلقهن وترقبهن.
  • القلق من فقدان السيطرة أو الخصوصية: تشعر بعض الأمهات بالقلق والحرج من كونهن تحت المراقبة في غرفة الولادة، أو من كشف أطباء غرباء عليهن.
  • تجارب سلبية سابقة أو صدمات: قد يظهر الخوف لدى الأمهات اللواتي مررن بولادة صعبة سابقة أو تعرضن لفقد سابق.
  • ضعف الدعم النفسي: قد يزداد التوتر والقلق عند شعور المرأة بالوحدة وعدم حصولها على تشجيع كافٍ من الشريك أو العائلة.

الأسباب الجسدية والهرمونية

تتأثر الهرمونات بالحالة النفسية للأم بشكل ملحوظ كما يلي:

  1. زيادة إفراز هرمون الأدرينالين (هرمون التوتر) عند الشعور بالخوف، مما يجعل الجسم في حالة استعداد؛ مسببًا توتر العضلات وزيادة الألم وقوة الانقباضات، انخفاض تدفق الدم إلى الرحم.
  1. نقص هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الولادة والهدوء) عند شعور الأم بالتوتر والخوف، ذلك الهرمون المسؤول عن بدء الانقباضات المنتظمة وزيادة شعور الأم بالهدوء والتركيز، وبالتالي يؤدي انخفاضه إلى جعل الانقباضات أكثر ألمًا مع طول مدة الولادة أو الحاجة إلى تدخل طبي.
  1. تسارع التنفس عند شعور الأم بالقلق، يؤدي إلى نقص إمداد الأكسجين للعضلات، وزيادة الشعور بالإرهاق والشعور بالألم.

ومن الجدير بالذكر أن النساء اللواتي يمكنهن التغلب على مشاعر القلق والخوف أثناء الولادة يحتجن إلى تدخل طبي أقل بنسبة 30% مقارنة بهؤلاء اللواتي تعانين من اضطراب نفسي.

طرق فعالة للتغلب على الخوف من الولادة

يمكن التغلب على الخوف بالفهم والوعي، فالجهل قد يزيد الأمر سوءًا، إليكِ أهم الطرق العملية التي تساعدكِ على مواجهة الخوف:

التثقيف والاستعداد

تعرفي على مراحل الولادة خطوة بخطوة من خلال مشاهدة فيديوهات تعليمية أو حضور دروس الولادة، لكسر حاجز الخوف من المجهول.

مشاركة المخاوف مع الطبيب

شاركي مخاوفك وتحدي بصراحة مع طبيبك أو ممرضة التوليد، لتوضيح الحقائق لما يخيفك؛ والتخلص من تلك المشاعر.

الاستعداد العملي

يساعدكِ على تقليل التوتر النفسي، لذا ينصح بالتالي:

  • وضع خطة للولادة.
  • تحضير حقيبة الولادة.
  • اختيار مكان الولادة والطبيب مسبقًا.
  • اختيار طريقة الولادة المفضلة.
  • معرفة الطريق إلى المستشفى والطرق البديلة.

تمارين التنفس والاسترخاء

تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتحفيز إفراز الأوكسيتوسين، ويمكنك اتباع الخطوات التالية:

  1. تنفسي ببطء من الأنف حتى يمتلئ صدركِ بالهواء.
  1. احبسي النفس لمدة ثانيتين.
  1. اخرجي الهواء ببطء من الفم.
  1. كرري التمرين 5 مرات متتالية عند الشعور بالتوتر أو الانقباضات.

العلاج السلوكي المعرفي

عندما تشعرين بخوف شديد يؤثر على حياتك اليومية، يمكنكِ طلب العلاج المعرفي، إذ تشير الأبحاث إلى فاعليته في تقليل القلق المرتبط بالولادة بنسبة تصل إلى 60% من الحالات.

يهدف العلاج السلوكي المعرفي إلى:

  • استبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية وواقعية.
  • تعلم مهارات السيطرة على القلق.
  • زيادة القدرة على التحكم الذاتي.

دور الشريك في دعم الأم

لا يقل دور الشريك في دعم الحامل أثناء الولادة أهمية عن الدعم الطبي، وتشير الدراسات إلى أن دعم الشريك للحوامل يساعد على خفض مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر).
يمكن للشريك دعم الحامل من خلال:

  • حضور دروس الولادة.
  • تشجيعها وطمأنتها باستمرار.
  • مساعدتها في التنفس أثناء الانقباضات.

كيف تتهيئين نفسيًا؟

يمكنك تجهيز نفسك نفسيًا باتباع النصائح التالية:

  • تجنبي متابعة القصص السلبية أو فيديوهات الولادات المؤلمة.
  • مارسي تمارين التأمل أو يوجا الحامل.
  • وجهي لنفسك رسائل إيجابية باستمرار مثل أنا قادرة، سأنجح بالتأكيد، طفلي بخير.
  • استعيني بمدربة ولادة لمساعدتك خلال المخاض.

تجارب حقيقية لأمهات تغلبن على الخوف

تحدثت إحدى الأمهات تجربتها وقالت:

“كنت أخاف من الولادة وأبكي يوميًا، لكن عندما أدركت أنه مع كل انقباضة أقترب أكثر من طفلي، وأن ألم الولادة جزء طبيعي من الولادة، تغير شعوري تمامًا.”

ووصفت أخريات أن حضورهن لجلسات تثقيفية وتعلم التنفس، ساعدهن في الحصول على تجربة ولادة هادئة وأقل ألمًا مما تخيلن.

اقرأ المزيد: استعدي للولادة بثقة: الدورات التثقيفية للولادة وفوائدها

متى يستدعي الخوف تدخلًا طبيًا؟

يُنصح بمراجعة الطبيب أو الأخصائي النفسي إذا تعرضتِ لـ:

  • نوبات هلع متكررة.
  • أرق أو أحلام مزعجة مستمرة.
  • أفكار سلبية حول الولادة أو الأمومة.
  • التفكير في تجنب الولادة الطبيعية دون وجود سبب طبي.

ختامًا: الخوف من الولادة لا يعني الضعف، بل هو شعور طبيعي يعكس حرصكِ على نفسكِ وطفلكِ، لكن تجنبي تفاقم الأمر إلى درجة الفوبيا الشديدة التي تؤثر على حياتكِ وتفكيركِ، وتعلمي كيفية السيطرة على تلك المشاعر، ولا تترددي طلب المساعدة من طبيبكِ للحصول على معلومات دقيقة وواضحة.