تمر الحامل في كل أسبوع من الحمل بتغيرات جسدية كبيرة وأعراض مختلفة، يختفي بعضها ويزداد بعضها الآخر، ومع دخول الأسبوع السابع عشر قد تبدأ آلام الحوض وأسفل الظهر بالظهور، وهو أمر طبيعي وشائع مع نمو الجنين، لكنه قد يتطلب متابعة طبية في بعض الحالات.
سنتعرف معًا في هذا المقال على أسباب ألم الحوض وأسفل الظهر في هذه المرحلة، وكيف نميز بين الألم الطبيعي والمشكلات الطارئة، بالإضافة إلى أفضل الطرق والوسائل الآمنة لتخفيف هذا الألم.
لماذا يظهر الألم في الأسبوع السابع عشر من الحمل؟
يتكيف الجسم مع تقدم الحمل ونمو الجنين داخل الرحم، ويتوسع الرحم بشكل ملحوظ في الأسبوع السابع عشر، مما يؤثر على عضلات وأربطة الحوض والظهر.
كذلك تؤثر التغيرات الهرمونية على مرونة أربطة الحوض، خاصةً هرمون الريلاكسين، الذي يزداد إفرازه خلال الحمل ويعمل على تخفيف أربطة الحوض استعدادًا للولادة، فيجعلها أكثر مرونة وأقل ثباتًا، كما تقل قدرة المفاصل والأربطة على تحمل الضغط الزائد، مما يزيد من احتمالية الشعور بالألم وعدم الراحة في منطقة الحوض وأسفل الظهر.
تؤثر زيادة وزن الجنين أيضًا على وضع الجسم ومركز ثقله، وتزيد الضغط على عضلات أسفل الظهر، كما يسبب توسع الرحم ضغطًا على بعض الأعصاب مثل العصب الوركي، وهو ما قد يسبب ألمًا يمتد من الظهر إلى أسفل الساق.
متى يكون الألم طبيعيًا ومتى يستدعي القلق؟
تشير الدراسات إلى أن أكثر من نصف الحوامل يعانين من بعض الألم في منطقتي الحوض والظهر بشكل شائع، لكن من الضروري التمييز بين الألم الطبيعي وذلك الذي قد يكون علامة على مشكلة صحية:
- يكون الألم طبيعيًا إذا كان حدته خفيفة أو متوسطة، ويظهر عند الوقوف أو المشي لفترات طويلة ويتحسن مع الراحة أو بعد تغيير وضعية الجسم.
- يجب استشارة الطبيب فورًا إذا كان الألم حادًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى مثل الحمى أو النزيف أو صعوبة في المشي أو ألم عند التبول.
قد يكون الألم محصورًا في منطقة بعينها ومن الممكن أن يمتد في بعض الحالات إلى الساق بشكل مبالغ، وقد يصاحبه خدر أو تنميل بالساق.
كيف يمكنك التمييز بين أنواع الألم المختلفة؟
يختلف ألم الظهر والحوض وأسبابه من امرأة لأخرى، فيظهر الألم الطبيعي من وقت لآخر ويتأثر بأوقات الراحة والسكون، بينما قد يستدعي الأمر مساعدة طبية في الحالات التالية:
عرق النسا
ألم يمتد عادةً من منطقة الحوض وينتشر إلى أسفل الظهر أو الفخذ؛ نتيجة ضغط الرحم أو الأربطة على العصب الوركي، ويسبب ألمًا حادًا يشبه الحرقان أو الكهرباء، كما يزداد سوءًا مع الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة.
ألم المفصل العجزي الحرقفي
مفصل يربط الحوض بالعمود الفقري، وعند ارتخاء الأربطة وحركة هذا المفصل بشكل مبالغ، يظهر الألم الذي قد يكون محصورًا في منطقة الحوض وأسفل الظهر، وقد يزداد عند المشي أو الوقوف.
طرق طبيعية لتخفيف ألم الحوض والظهر
توجد العديد من الطرق الطبيعية والآمنة التي تساعدك على تخفيف الألم، مثل:
التمارين الرياضية الخفيفة
تحسن تمارين تقوية عضلات الحوض وأسفل الظهر للحامل مرونة العضلات وتخفف الضغط على المفاصل، وإليك أهم التمارين المناسبة:
- تمرين الميل الخلفي الحوضي
يقوي عضلات البطن السفلية ويخفف الضغط على أسفل الظهر والحوض، كما أنه يقلل آلام أسفل الظهر، ويمكنك إجراؤه كما يلي:
- استلقي على ظهرك مع ثني الركبتين وتثبيت القدمين على الأرض (إن لم تستطيعي الاستلقاء يمكنك الجلوس أو الوقوف)..
- شدي عضلات البطن بلطف باتجاه العمود الفقري، مع دفع الظهر للأرض.
- اثبتي في نفس الوضع لمدة 3-5 ثوانٍ، ثم ارخِ ببطء.
- كرري التمرين بمقدار 8-12 جولة، مرة إلى مرتين يوميًا.
- تمارين كيجل
تعد من أسهل تمارين الحمل الآمنة التي تساعد على تقوية عضلات الحوض ودعم الظهر، كما تقلل من مشكلة سلس البول، وتركز تلك التمارين على العضلات المستخدمة في إيقاف تدفق البول أثناء التبول، وتتضمن خطواتها:
- شدي عضلات الحوض كأنك تمسكين البول.
- حافظي على الشد لخمس ثوانٍ، مع التنفس بهدوء وعدم شد عضلات البطن أو الأرداف أو الفخذين.
- ارخِ العضلات ببطء لمدة 5 ثوانٍ.
- كرري التمرين مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، بمعدل 10 مرات في كل مرة.
يمكنك زيادة مدة الانقباض من 5 إلى 10 ثوان تدريجيًا، وتوقفي عن أداء التمارين واستشيري الطبيب إذا شعرتِ بأي ألم غير طبيعي.
يمكنك أيضًا ممارسة تمارين الجسر أو تمارين الإطالة للورك والفخذ الخلفي لتخفيف الشد والألم.
الوضعيات المثالية
يساعد الجلوس بوضعية صحيحة مع دعم الظهر، واستخدام وسادة صغيرة خلف الظهر عند الجلوس لفترات طويلة على تخفيف الألم.
كذلك تجنبي الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون حركة، وامشِ لبضع دقائق كل 30-60 دقيقة لتجنب الشد العضلي أو التجمع الوريدي.
احرصي أيضًا عند الجلوس أن تكون قدماك مسطحتين على الأرض وركبتاك بزاوية 90°، أو تمديد الساقين بشكل كامل.
كذلك يساعد النوم على الجانب الأيسر مع وضع وسادة بين الركبتين وأخرى تحت البطن على تقليل الضغط على الحوض والعمود الفقري، ويساعد ذلك أيضًا على تحسين تدفق الدم إلى المشيمة.
ومن الضروري جدًا الحصول على فترات من الراحة بين أوقات النشاط؛ لتجديد الطاقة وتقليل الضغط على العضلات.
الكمادات الدافئة أو الباردة
تساعد الكمادات الدافئة على استرخاء العضلات، بينما قد تخفف الباردة من الالتهاب والانتفاخ.
أحزمة دعم الحوض
أحزمة الحوض المخصصة للحامل هي أشرطة مرنة وعريضة تُلف حول أسفل البطن والحوض، وتثبت بواسطة شريط لاصق.
تحتوي الأحزمة على شريط واحد أو اثنين أو أكثر وفقًا لحدة الألم، كما توجد الأحزمة الطبية المخصصة التي تستخدم في حالات ارتخاء الأربطة الحاد أو الألم المزمن.
تساعد تلك الأحزمة على دعم الحوض والظهر وتخفيف الضغط على الأربطة والمفاصل، كما تحسن وضعية وتوازن الجسم عند الوقوف أو المشي.
يوصى باستخدام حزام دعم الحوض في الحالات التالية:
- صعوبة المشي أو الوقوف لفترات طويلة.
- الشعور بألم الحوض أو أسفل الظهر مع تقدم الحمل.
- زيادة الوزن السريعة أو الحمل بتوأم.
- ارتخاء أربطة الحوض نتيجة ارتفاع هرمون الريلاكسين.
احرصي أن يكون الحزام مصنوع من مواد تسمح بالتهوية، ومقاس مناسب لا يسبب ضغطًا أو شدًا على البطن، واستشيري طبيبك أولًا.
العلاج الطبيعي
يساعد التدليك الخفيف لمنطقة أسفل الظهر على يد مختص أو شخص مدرب على الاسترخاء، كما يمكن أن يقلل الشعور بالألم.
كذلك يساعدك المعالج الطبيعي في التعرف على الوضعيات المثالية للنوم والجلوس بعد تقييم مصدر الألم، كما يمكن أن يقدم لك إرشادات حول الأحذية الداعمة وأنواعها وما يناسبك منها.
متى تزورين الطبيب؟
يجب التمييز بين الألم الطبيعي الذي يتحسن مع الراحة، وبين الأعراض التي تستدعي زيارة الطبيب، كما في الحالات التالية:
- ألم شديد أو مستمر أو متزايد.
- ظهور الألم مع أعراض أخرى، مثل تورم مفاجئ في الساق أو صعوبة المشي أو فقدان القدرة على السيطرة على البول أو البراز.
- تقلصات في البطن مصحوبة بنزيف مهبلي أو إفرازات غير طبيعية.
- تأثر النشاط اليومي أو النوم بشكل كبير نتيجة الألم.
- ارتفاع درجة الحرارة مع آلام بالظهر.
كيف تقي نفسك من آلام الحوض والظهر؟
من الطبيعي أن تشعري ببعض الآلام مع تقدم الحمل، ويمكنك تجنب تفاقمها وتقليلها من خلال:
- تجنب حمل الأشياء الثقيلة.
- استخدام مقعد مريح يدعم الظهر جيدًا.
- ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء بانتظام.
- تجنب زيادة الوزن غير المبررة مع تقدم الحمل.
- تناول أطعمة غنية بالعناصر المغذية مثل:
- الكالسيوم وفيتامين د: يساعد فيتامين د على دعم صحة العظام وتحسين امتصاص الكالسيوم الضروري لبناء عظام الجنين، ويمكنك الحصول عليه في منتجات الألبان والخضروات الورقية؛ كما يوصى بتناول الحامل لمكملات الكالسيوم وفيتامين د بعد الرجوع للطبيب.
- المغنيسيوم: يدعم وظائف الأعصاب والعضلات، ويمكن أن يقلل تشنجات الساقين الشائعة أثناء الحمل.
في الختام.. فإن الشعور بألم الحوض وأسفل الظهر بداية من الأسبوع السابع عشر من الحمل أمر شائع وطبيعي نتيجة التغيرات الجسدية والهرمونية التي تمرين بها. ومع ذلك، يمكن تقليل هذا الألم باتباع بعض الطرق الطبيعية الآمنة، ولا تترددي في مراجعة طبيبك إذا كان الألم حادًا أو يؤثر كثيرًا على جودة حياتك.