هل يعبر مؤشر كتلة الجسم عن صحتك؟
لكل مجتمع نظرته الخاصة لوزن الجسم، فهناك من يرى زيادة الوزن دليلًا للصحة، وهناك من يجد النحافة مثالية، لكن في الحقيقة لا يجب الاعتماد على المظهر وحده لتقييم الوزن، بل ينبغي الاحتكام إلى مؤشرات علمية مثل مؤشر كتلة الجسم لفهم العلاقة بين الطول والوزن، وفهم الحالة الصحية بعمق.
في هذا المقال، سنتعرف على مفهوم مؤشر كتلة الجسم وأهميته، وأبرز العوامل التي تؤثر عليه وكيف نبقيه صحيًا.
مؤشر كتلة الجسم
مؤشر الكتلة الجسدية هو معيار طبي تقريبي لقياس الكتلة الدهنية بالجسم، اعتمادًا على قيم الطول والوزن.
قد لا يكون هذا المؤشر دقيقًا بشكل كافٍ؛ لذلك لا يمكن استخدامه للتشخيص، ولكنه يوفر رؤية مقربة لكمية الدهون لتقييم حالات السمنة أو النحافة واختيار الخطة العلاجية المناسبة.
يكون المؤشر صحيًا عندما تتراوح قيمته بين (18.5-24.9)، وإذا قلت قيمته عن 18.5، يشار إلى الشخص بالنحافة وقد يصاب بأحد المشكلات التالية:
- هشاشة العظام.
- الأنيميا.
- ضعف المناعة.
- سوء التغذية.
- العقم.
بينما عند ارتفاع المؤشر عن 24.9، يصبح الشخص أكثر عرضة للإصابة بالتالي:
- حصى المرارة.
- أمراض القلب.
- السكري.
- توقف التنفس أثناء النوم.
- ارتفاع ضغط الدم.
كيف نحسب مؤشر كتلة الجسم؟
يمكنك حساب مؤشر الكتلة بشكل صحيح من خلال الخطوات التالية:
- ضرب وزن الجسم بالرطل (0.45 كيلوجرام) في 703.
- اقسم الناتج على طول الجسم بالبوصة (2.54 سنتيمتر).
- اقسم الناتج الأخير مجددًا على طول الجسم بالبوصة.
فعلى سبيل المثال، إذا كنت تزن 214 رطلًا (97 كيلوجرامًا) وطولك 63 بوصة (160 سنتيمترًا)، فيكون مؤشر الكتلة كما يلي:
- 214×703= 150442
- 150442÷63= 2387.96
- 2387.96÷63=37.9
وبالتالي فمؤشر كتلتك الجسدية 37.9
مميزات مؤشر الكتلة الجسدية
بالرغم من عدم القدرة على الاعتماد على المؤشر في تقييم الكتلة الدهنية بشكل نهائي، إلا أنه يوفر العديد من المزايا التي تفتقر إليها طرق القياس الأخرى، وهي كالتالي:
- غير مكلف.
- لا يتطلب تدخلًا جراحيًا.
- يمكن إجراؤه بسهولة خلال الفحوصات الروتينية.
- آمن وسريع.
العلاقة بين مؤشر الكتلة الجسدية والعرق
تختلف دلالات المؤشر من مجتمع لآخر، وفقًا للأسباب التالية:
- اختلاف تركيب الجسم من عرق لآخر، فمثلًا تزداد الكتلة الدهنية في ذوي الأصول الأسيوية، بينما تزداد العضلية في ذوي الأصول الأفريقية.
- اختلاف مفهوم الوزن المثالي من مجتمع لآخر، فقد يري البعض أن نحافة الجسم رمز للجمال، ويرى الآخرون امتلاء الجسم دليلًا للصحة.
لماذا لا يستخدم مؤشر كتلة الجسم كوسيلة تشخيصية؟
لا يمكن الاستناد إلى مخطط مؤشر كتلة الجسم وحده لتشخيص حالات نقص الوزن أو السمنة، وذلك للأسباب التالية:
- يعتمد المؤشر في القياس على وزن الجسم كاملًا، باعتبار أن الكتلة الزائدة هي كتلة دهنية، ولا يمكنه التفرقة بين الكتلة العضلية أو الدهنية أو العظمية.
- يتعامل مخطط المؤشر مع الجنسين بنفس المعايير، ويهمل الفروق الفردية بين الذكور والإناث، إذ عادةً ما تزيد الكتلة الدهنية في النساء البالغات أكثر من الرجال.
- استناد مخطط مؤشر الكتلة على نفس متوسط الطول، وعدم تغييره ليتلاءم مع الاختلاف في متوسط الطول الذي ارتفع على مر السنين.
وبالتالي لا يمكن استخدام مؤشر كتلة الجسم في تقييم كمية الدهون لبعض الفئات ومنها:
- كبار السن أكثر من 65 عامًا.
- الأطفال والمراهقون.
- الحوامل.
- الرياضيون.
- المصابون بالضمور العضلي.
كذلك لا يمكن استخدام المؤشر كوسيلة لتقييم معدلات خطر الإصابة ببعض الأمراض؛ للأسباب التالية:
- لا يعتمد المؤشر في قياساته على تحديد موقع الدهون المتراكمة، الذي يؤثر بشكل كبير في الإصابة ببعض الحالات الصحية دون الأخرى، فمثلًا يؤدي تراكم الدهون في منطقة البطن إلى زيادة نسب الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
- إهمال المؤشر العوامل الأخرى التي تلعب دورًا كبيرًا في ارتفاع معدل الوفيات، مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري.
ما هي بدائل مؤشر كتلة الجسم؟
لا يعتمد مقدمو الخدمة الطبية عادةً على مخطط مؤشر الكتلة وحده في التشخيص، بل يدمجون قياسات إضافية أخرى لتحسين التقييم، مثل:
- محيط الخصر: يزداد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة عندما يكون محيط الخصر أكثر من (80) سم في النساء و(94) سم في الرجال.
- مؤشر استدارة الجسم: يقيس نسبة محيط الخصر إلى الطول، ويظل الأمر صحيًا إذا كان محيط الخصر أقل من نصف الطول.
- نسبة محيط الخصر إلى الورك: عند تقسيم محيط الخصر على محيط الورك، يجب ألا يزيد عن (0.9) سم في الرجال أو (0.85) سم في النساء ليكون الأمر صحيًا.
- قياس سماكة الجلد: في مناطق محددة بالجسم، مثل المنطقة أسفل لوح الكتف أو خلف الذراع العلوي.
- يستخدم الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية (السونار) لتقييم بعض الحالات.
ما هو تأثير نمط الحياة على مؤشر الكتلة؟
يتأثر وزن الجسم ومؤشر الكتلة بالعديد من العوامل التي تؤثر بشكل غير مباشر على معدلات الحرق والشهية وبالتالي نسبة تراكم الدهون بالجسم.
فبالإضافة إلى النشاط البدني ونوع التغذية، هناك العوامل التالية:
- الهرمونات: تتأثر معدلات الحرق والأنسولين بمستوى الهرمونات الذي يتغير عند اعتلال الغدد المفرزة.
- النوم: تؤثر قلة النوم على إفراز هرموني اللبتين والغريلين، المسؤلين عن الشعور بالشبع والجوع؛ مما يسبب زيادة الشعور بالجوع وتناول المزيد من الطعام.
- التوتر: يزيد من إفراز الكورتيزول، الذي يزيد من تراكم الدهون بالجسم، كما يزيد الرغبة بتناول السكريات والدهون.
ما دور التغذية في تحقيق مؤشر صحي؟
لا يعد الطعام مصدرًا للشبع والطاقة فحسب، بل يلعب دورًا محوريًا في تحقيق التوازن بين السعرات الحرارية المكتسبة والمفقودة، وبالتالي تنظيم أداء ووظائف الجسم.
يتأثر مؤشر الكتلة الجسدية كثيرًا بالتغذية، كما يلي:
- التغذية المتوازنة: تعتمد على الأطعمة الغنية بالمكونات الغذائية التي يحتاجها الجسم، وتحقق الشبع دون الإخلال بمستويات السكر والأنسولين أو البنية العضلية، ليصبح مؤشر الكتلة صحيًا.
- التغذية غير المتوازنة: ترتكز على الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، التي تسبب زيادة الكتلة الدهنية، وبالتالي جعل مؤشر الكتلة غير صحي.
كيف يصبح مؤشر كتلة الجسم صحيًا؟
يمكن الحفاظ على مؤشر كتلة صحي من خلال بعض الممارسات البسيطة، مثل:
- شرب المزيد من الماء (نحو 6-8 أكواب يوميًا).
- تقسيم الوجبات إلى وجبات متعددة صغيرة.
- تناول الطعام ببطء.
- التركيز على الأطعمة الصحية غير المعدلة الغنية بالبروتين والألياف، مثل الفواكه والحبوب الكاملة والخضروات.
- الانتظام في مواعيد الوجبات.
- ممارسة التمارين الرياضية.
- إدارة الضغط والتوتر وإجراء تمارين الاسترخاء.
- النوم الكافي (7-9) ساعات يوميًا.
- تجنب تناول الطعام أمام الشاشات.
- متابعة الوزن بشكل دوري.
في الختام، مؤشر كتلة الجسم ليس مجرد رقم، بل هو ناقوس يشير إلى ضرورة الانتباه لتجنب الإصابة بالأمراض المزمنة، وعلى الرغم من عدم دقته، إلا أنه يظل معيارًا بسيطًا وآمنًا للتقييم المبدئي.
المراجع
Hlbi.nih.gov. Assessing Your Weight and Health Risk. Retrieved on the 17th of April 2025, from:
My.clevelandclinic.org. Body Mass Index (BMI). Retrieved on the 17th of April 2025, from:
https://my.clevelandclinic.org/health/articles/9464-body-mass-index-bmi
Cdc.gov. About Body Mass Index (BMI). Retrieved on the 17th of April 2025, from:
https://www.cdc.gov/bmi/about/index.html
Betterhealth.vic.gov.au. Body mass index (BMI). Retrieved on the 17th of April 2025, from:
https://www.betterhealth.vic.gov.au/health/healthyliving/body-mass-index-bmi
Webmd.com. The Truth About BMI and Body Composition. Retrieved on the 17th of April 2025, from:
https://www.webmd.com/diet/features/bmi-drawbacks-and-other-measurements
