دور النشاط البدني في الوقاية من السكري وأمراض القلب
طرح أحد الاشخاص تساؤلًا على مجموعة من الشباب حول عدد المرات التي يمارسون فيها الرياضة أسبوعيًا، وكانت هناك إجابات صادمة، إذ لا يذكر البعض آخر مرة مارس فيها تمرينًا رياضيًا.
فما هو السبب وراء إهمال البعض للتمارين؟ هل حقًا تشغلهم الحياة اليومية إلى هذا الحد؟ أم أنهم لا يعلمون مدى أهميتها والأمراض التي قد تنتج عن إهمالها.
انطلق معنا للتعرف على أهمية التمارين الرياضية ودورها في الوقاية من أكثر أمراض العصر انتشارًا -السكري والقلب- وأبرز تلك التمارين.
العلاقة بين قلة النشاط البدني وارتفاع سكر الدم
أشارت الاحصائيات إلى وجود علاقة وطيدة بين ضعف النشاط البدني وارتفاع معدلات السكري، وتظهر فيما يلي:
- اكتساب الجسم وزن زائد وتراكم الدهون عند قلة النشاط؛ مما يؤثر على مقاومة الأنسولين الجسم.
- انخفاض قدرة الخلايا على الاستجابة للأنسولين عند البقاء خاملًا طويلًا؛ وبالتالي ارتفاع سكر الدم.
- ضمور وضعف العضلات مع قلة الحركة؛ وبالتالي تراكم الجلوكوز بالدم، إذ تعد العضلات المستهلك الرئيسي للجلوكوز.
- ارتفاع معدلات الالتهاب بالجسم عند الخمول؛ الأمر الذي يؤثر على عمل الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
كيف تساعد التمارين في تنظيم سكر الدم؟
يلعب النشاط البدني دورًا محوريًا في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنحو (58)% وتحسين حساسية الأنسولين من خلال آليات ومحاور عدة.
ليس هذا فحسب، بل يساعد أيضًا في التحكم بمستويات الأنسولين في مرضى مقاومة الأنسولين أو السكري؛ وجعل معدلات سكر الدم أكثر استقرارًا، من خلال:
- تحسين معدلات الأنسولين بالجسم، عن طريق:
- تحسين استجابة الجسم للأنسولين، والسماح للخلايا بامتصاص الجلوكوز من الدم.
- خفض معدلات الأنسولين التي يحتاجها الجسم.
- تحسين مستويات سكر الدم؛ بزيادة امتصاص العضلات للجلوكوز وخفض مقاومة الأنسولين.
- التحكم بالوزن وحرق السعرات الحرارية الزائدة، وزيادة الكتلة العضلية التي تعد المستهلك الرئيسي للجلوكوز.
ويجدر الإشارة إلى ضرورة دمج النشاط البدني مع نظام غذائي مناسب، يساعد على خفض الوزن الزائد، وبالتالي زيادة كفاءة العضلات في استخدام الجلوكوز والأنسولين.
ما دور الأنشطة البدنية في تعزيز صحة القلب؟
تعد عضلة القلب من أهم عضلات الجسم اللاإرادية، وبالتالي لا يمكن تحريكها، فكيف يمكننا تمرين عضلة القلب؟
تزداد ضربات القلب ومعدل التنفس عند ممارسة التمارين؛ مما يُجبر القلب على زيادة الجهد لضخ الدم إلى العضلات، ويتكيف القلب تدريجيًا عند ممارسة نشاط بدني بشكل روتيني، مما يؤدي إلى التالي:
- زيادة قوة القلب الانقباضية؛ وتباعًا ضخ المزيد من الدم.
- تحسين كفاءة القلب لضخ نفس الكمية بمجهود أقل،؛وبالتالي انخفاض ضغط الدم.
- زيادة حجم القلب؛ وزيادة قدرته الاستيعابية للدم.
- زيادة مرونة الشرايين وصحة الأوعية الدموية؛ لانخفاض ضغط الدم، مما يساعد على ضخ المزيد من الدم المحمل بالأكسجين إلى الجسم.
- زيادة معدلات الكوليسترول الجيد بالجسم، وخفض الكوليسترول السيء والدهون الثلاثية ومنع تراكمهم بالدم أو على جدران الأوعية الدموية؛ والوقاية من أمراض تصلب الشرايين وانسدادها أو الجلطات القلبية.
- تحسين قدرة العضلات على سحب الأكسجين من الدم؛ وبالتالي تقليل الحاجة إلى زيادة الجهد القلبي لضخ المزيد من الدم إليها.
- خفض مستويات هرمونات التوتر (مثل الأدرينالين والكورتيزول) التي يفرزها الجسم عند التعرض للضغط النفسي، مسببة عبئًا إضافيًا على القلب.
ما أسباب تراجع الرياضة في بعض المجتمعات العربية؟
لا يدرك الكثيرون أن التمارين الرياضية ضرورة صحية، بل يرى البعض أنها مجرد رفاهية أو هواية في أوقات الفراغ.
كذلك يرجع عدم الاهتمام بالرياضة في بعض المجتمعات إلى الأسباب التالية:
- قيود اجتماعية: تعد من أبرز التحديات التي تواجه المرأة العربية؛ التي تواجه صعوبة في ارتداء الملابس الرياضية أو الحركة بالأماكن العامة.
- قيود ثقافية: ضعف التثقيف الصحي بأهمية الرياضة؛ إذ يرى الكثيرون ضرورة الاهتمام بالتحصيل الأكاديمي والمهني على حساب النشاط البدني.
- عوامل اقتصادية: تشمل ارتفاع تكلفة اشتراكات الصالات الرياضية في بعض المناطق.
- عوامل بيئية: تلعب طبيعة بعض المناطق دورًا في تقنين النشاط البدني، كالمناطق الجبلية أو الحارة.
- قيود أخرى: كثرة الالتزامات والضغوط والعمل المكتبي، أو الاعتماد المبالغ على السيارات في التنقل.
ما هي التمارين الملائمة لصحة القلب وتنظيم السكر؟
أوصت الجمعية الأمريكية للقلب بدمج التمارين الهوائية (مثل السباحة والمشي وركوب الدراجات والركض) مع تمارين رفع الأثقال المعتدلة، لكونهما أفضل التمارين التي تعزز صحة القلب.
بينما فيما يخص التمارين التي تساعد على إدارة سكر الدم، فإن جميع التمارين تحقق فائدة، والمهم هو كسر فترات الخمول كل (30:45) دقيقة.
كيف تساهم التكنولوجيا في تعزيز ممارسة الرياضة؟
مع التطور التكنولوجي المشهود، انتشرت التطبيقات وأجهزة تتبع النشاط البدني؛ مما ساعد على كسر العديد من القيود، وتشمل:
- تطبيقات الهواتف المحمولة: تقدم خططًا وتدريبات مخصصة، مع متابعة تقدم الأفراد.
- الأجهزة القابلة للارتداء: تتابع خطوات المستخدمين وتراقب السعرات الحرارية ومعدل ضربات القلب والمسافات التي يقطعها الفرد.
- تطبيقات ومنصات التدريب عن بعد دون الحاجة إلى التردد على الصالات الرياضية.
استراتيجيات عملية لدمج النشاط البدني في الروتين اليومي
نؤمن برغبتك في تحسين جودة حياتك وإدراج التمارين الرياضية في روتينك اليومي؛ لذلك نقدم لك خطة تدريجية تمكنك من الانتقال من الخمول إلى نمط حياة نشط، مع الحفاظ على الاستمرارية وتحفيز النفس عند فقدان الحماس:
- اختر الأنشطة التي تثير اهتمامك وتلائم شغفك.
- ابدأ التمارين ببطء وزدها تدريجيًا مع مرور الوقت؛ لتجنب الإصابات والحفاظ على الحماس.
- اختر أهدافًا سهلة التحقيق واحتفل بإنجازاتك.
- ابحث عن بدائل عندما لا تكون الفرصة ملائمة لممارسة التمارين، مثل صعود الدرج بدلًا من ركوب المصعد أو المشي في المسافات الصغيرة.
- انضم إلى مجموعات عند ممارسة الرياضة؛ ليصبح الأمر أكثر حماسًا ومتعة.
خلاصة القول، عليك اتخاذ خطوات إيجابية نحو مستقبل صحي أفضل، فالبقاء نشيطًا ليس رفاهية، وإنما هو مفتاحك لتلك الحياة الصحية، فقليل من الحركة اليوم يجنبك العديد من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب في الغد.
المراجع
Diabetes.org.uk. Exercise for diabetes. Retrieved on the 16th of April 2025, from:
https://www.diabetes.org.uk/exercise
Ncbi.nlm.nih.gov. The Role of Exercise in Diabetes. Retrieved on the 16th of April 2025, from:
Charlescountyhealth.org. Exercise and Physical Activity: Key Factors in Prediabetes and Diabetes Prevention. Retrieved on the 16th of April 2025, from:
https://charlescountyhealth.org
Hopkinsmedicine.org. Exercise and the Heart. Retrieved on the 16th of April 2025, from:
https://www.hopkinsmedicine.org/health
Nhlbi.nih.gov. Physical Activity and Your Heart. Retrieved on the 16th of April 2025, from:
