لا يوجد طعام سحري يضمن لك رؤية مثالية مدى الحياة، لكن ما تأكله يوميًا يصنع فرقًا حقيقيًا على المدى الطويل، وتشير الأبحاث إلى أن الأنماط الغذائية المستمرة تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على جودة الرؤية في مختلف مراحل العمر، وأن نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية قد يؤدي بمرور الوقت إلى تدهور البقعة الصفراء وأجزاء أخرى دقيقة بالعين.
فما هي العناصر الضرورية لصحة العين؟ وما هي الأطعمة التي يجب تجنبها؟ومتى يصبح تناول المكملات ضروريًا؟ هذا ما سنعرفه في السطور القادمة.
كيف يؤثر النظام الغذائي على الرؤية؟
من الطبيعي أن تتراجع بعض وظائف الإبصار مع التقدم في العمر، فقد تصبح قراءة الحروف الصغيرة أكثر صعوبة وتضعف الرؤية الليلية أو تنخفض حساسية التباين.
ويرتبط جزء من هذا التدهور بالإجهاد التأكسدي الذي يحدث على مستوى الخلايا، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة، مما يسبب تلفًا في أنسجة العين مع التقدم في السن.
فعند تراكم الجذور الحرة بكميات كبيرة، تعمل على أكسدة الخلايا السليمة وتلفها، مما يؤدي إلى الإصابة بـ:
- التنكس البقعي المرتبط بالعمر.
- إعتام عدسة العين .
- الزرق (الجلوكوما).
وهنا يأتي دور مضادات الأكسدة الموجودة في الغذاء، والتي تساعد في معادلة الجزيئات الضارة، وإبطاء تدهور العين ودعم وظائف الشبكية.
ما العناصر الغذائية التي تحتاجها عيناك يوميًا؟
يمكن لاختياراتك الغذائية السليمة أن توفر حماية مستمرة في مختلف مراحل العمر، خاصةً أمراض العين المرتبطة بالتقدم في العمر، بينما قد تؤدي العادات الغذائية السيئة إلى تسريع ضعف النظر.
اللوتين والزياكسانثين
مركبات كاروتينية تتركز في البقعة الصفراء بالعين ومسؤولة عن الرؤية الحادة، كما يعملان على ترشيح الضوء الأزرق الضار وتقليل التلف التأكسدي.
أظهرت دراسة AREDS2 أن تناول اللوتين والزياكسانثين يقلل من خطر تطور التنكس البقعي، ويمكنك إيجادهما في:
- السبانخ.
- الكرنب.
- السلق.
- أوراق اللفت.
- البقدونس.
- الفستق.
- البازلاء الخضراء.
- صفار البيض (يحتوي أيضًا على دهون تساعد على امتصاص هذه المركبات بكفاءة أعلى).
- الذرة الصفراء.
فيتامين أ
يلعب فيتامين أ دورًا أساسيًا في دعم الخلايا المستقبلة للضوء داخل الشبكية، كما أنه ضروري للرؤية في الإضاءة المنخفضة والرؤية الليلية، ويساعد في الحفاظ على سلامة سطح العين.
قد يؤدي نقص فيتامين أ إلى:
- العمى الليلي.
- جفاف العين.
- جفاف الملتحمة في الحالات الشديدة.
يستطيع الجسم تحويل البيتا كاروتين الموجود في الجزر والخضروات الورقية إلى ريتينول، ويمكن الحصول على فيتامين أ في صورته النشطة في:
- الكبد.
- صفار البيض.
- منتجات الألبان.
فيتامين ج
يوجد فيتامين ج بتركيزات عالية في السائل الموجود أمام عدسة العين، ويعمل كمضاد أكسدة قوي يقلل خطر إعتام العدسة والتنكس البقعي، ومن أهم مصادره:
- الفواكه الحمضية مثل البرتقال والليمون والجريب فروت.
- الفلفل الحلو.
- البروكلي.
- الكرنب.
فيتامين هـ
تحتوي شبكية العين على الكثير من الأحماض الدهنية غير المشبعة، مما قد يعرضها للأكسدة، وهنا يأتي دور فيتامين هـ الذي يعمل كمضاد أكسدة قوي يمنع تلف خلايا الشبكية.
يوجد فيتامين هـ في:
- اللوز.
- بذور دوار الشمس.
- الزيوت النباتية.
- الأفوكادو.
تشير الدراسات إلى أنه لا حاجة لاستخدام المكملات إذا توافرت كمية كافية من فيتامين هـ في النظام الغذائي.
الزنك
يساهم الزنك في تكوين الصبغات البصرية داخل الشبكية، كما يساعد في نقل فيتامين أ من الكبد إلى العين.
وأظهرت الأبحاث أن تناول 80 ملجم من الزنك قد يقلل نسبة تطور التنكس البقعي المتوسط بنحو 25%، مع ضرورة الحذر من الجرعات العالية التي قد تؤثر على امتصاص معادن أخرى.
ومن أبرز مصادره:
- المحار.
- اللحوم الحمراء.
- بذور اليقطين.
- البقوليات.
السيلينيوم والفلافونويدات
يعمل السيلينيوم والفلافونويدات على زيادة مقاومة الإجهاد التأكسدي، كما يدعما وظائف خلايا الشبكية ويقللا خطر بعض أنواع الجلوكوما.
توجد الفلافونويدات في التوت والشاي والحمضيات والشوكولاتة الداكنة، بينما يمكن الحصول على السيلينيوم في:
- المكسرات.
- المأكولات البحرية.
- البروتينات الحيوانية.
- الحبوب ومنتجاتها.
- منتجات الألبان.
أوميجا-3 ودورها في الوقاية من جفاف العين
تُعد أحماض أوميجا-3 (EPA وDHA) مكونات أساسية لأغشية خلايا الشبكية، خاصةً DHA، وتوجد في:
- السلمون.
- الماكريل.
- السردين.
- الرنجة.
- التونة.
- بذور الكتان.
- بذور الشيا.
- الجوز.
ووفقًا للدراسات، يمكن أن تساعد مكملات أوميجا-3 في تحسين إنتاج الدموع وتقليل أعراض جفاف العين، ويُعد الحفاظ على توازن أوميجا-6 وأوميجا-3 بنسبة 4:1 أو أقل أمرًا جيدًا.
كذلك قد يساعد حمض (GLA) الموجود في زيت زهرة الربيع المسائية وزيت لسان الثور على تقليل الالتهاب المرتبط بجفاف العين.
استراتيجية الألوان في طبقك اليومي
يساهم تنويع الألوان في طبقك في تنويع العناصر الغذائية التي تدعم صحة عينيك، والجدير بالذكر أن الكاروتينات – المركبات التي تتركز في أنسجة الشبكية – هي التي تمنح الفواكه والخضروات ألوانها الزاهية.
ويمكنك تحضير طبق يحتوي على المكونات التالية التي تدعم صحة العين بشكل ملحوظ:
- الأطعمة البرتقالية (مثل الجزر والبطاطا الحلوة والمانجو): غنية بالبيتا كاروتين.
- الخضروات الورقية: غنية باللوتين والزياكسانثين.
- التوت: غني بمضادات الأكسدة.
التغذية وإعتام عدسة العين
عند تعرض الخلايا للإجهاد التأكسدي يحدث إعتام عدسة العين، وقد تساعد مضادات الأكسدة (مثل فيتاميني ج وهـ) في تقليل الخطر.
تشير بعض الدراسات إلى أن مستخدمي الفيتامينات المتعددة قد يكون لديهم خطر أقل للإصابة، ولكن لم يتأكد سبب ذلك بعد.
هل تحتاج إلى مكملات غذائية؟
تظل الأطعمة الكاملة والطبيعية الخيار الأفضل، ولكن قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات إذا كان هناك نقص أو قيود غذائية.
أطعمة قد تؤثر سلبًا على بصرك
غالبًا ما تؤذي الأطعمة التي تضر القلب صحة العين أيضًا، لذلك فإن الاهتمام بصحة القلب وتنظيم التمثيل الغذائي يساعد في الحفاظ على قوة البصر، ومن أبرز هذه المكونات:
- الدهون المشبعة في اللحوم المصنعة.
- الصوديوم المفرط.
- السكريات الزائدة.
- الكربوهيدرات المكررة.
- الأطعمة المقلية.
- الإفراط في الكحول.
ختامًا، يعد التنوع الغذائي الغني بالألوان من أكثر الطرق فاعلية للحفاظ على رؤية واضحة مع تقدم العمر، فلا يوجد نظام غذائي يمنع أمراض العين بشكل كامل، لذلك احرص على تناول أطعمة طبيعية غنية بمضادات الأكسدة والكاروتينات وأوميجا-3 والمعادن الأساسية لتقليل خطر الإصابة بأمراض العين.
ولتعزيز الوقاية والمتابعة المنتظمة لصحتك، قِس مؤشراتك الحيوية عبر أجهزة iDoc وتابع صحتك في التطبيق للحفاظ على بصرك وصحتك العامة على المدى الطويل.