ما هو توقيت البروتين الأمثل لبناء العضلات؟
يُعد البروتين من أهم العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم وليس مجرد مصدرًا للطاقة، بل يلعب دورًا أساسيًا في إصلاح الأنسجة التالفة ودعم النمو، مما يجعله خيارًا أوليًا للرياضيين والراغبين في الحفاظ على الكتلة العضلية أو بناء العضلات وتحسين اللياقة البدنية.
ويتوافر البروتين بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة، كما يمكن الحصول عليه في صورة مكملات غذائية مثل مساحيق البروتين التي يستخدمها الكثير من الرياضيين، ولكن من الضروري أولًا فهم التوقيت الأمثل للبروتين والكميات المناسبة.
كيف تنمو عضلاتك؟
تنمو العضلات من خلال عملية بيولوجية تسمى تخليق البروتين العضلي، وتهدف تلك العملية إلى استخدام الأحماض الأمينية لبناء بروتينات جديدة داخل العضلات، ويقابلها عادةً عملية أخرى تُسمى تكسير البروتين العضلي، والتي تهدف إلى بتفكيك البروتينات القديمة.
فعندما يكون معدل تخليق البروتين أعلى من معدل تكسيره، تنمو العضلات وتزداد قوتها، بينما إذا حدث العكس، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان الكتلة العضلية مع مرور الوقت.
يلعب البروتين الغذائي دورًا هامًا في تحفيز عملية التخليق؛ إذ يمد الجسم بالأحماض الأمينية الضرورية، خاصةً حمض الليوسين الذي يعد أحد أهم الأحماض الأمينية التي تحفز تخليق البروتين العضلي.
وتشير الأبحاث إلى ضرورة تناول كميات كافية من البروتين بعد التمرين لإصلاح الأنسجة العضلية المتضررة وزيادة الكتلة العضلية وتحسين التعافي بعد التدريب، إذ تتعرض الألياف العضلية بعد التدريب لتمزقات دقيقة.
هل توقيت البروتين حقيقة أم خرافة؟
أكدت الدراسات الحديثة أن إجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم هي العامل الأكثر تأثيرًا في بناء العضلات، بينما يلعب توقيت تناول البروتين دورًا ثانويًا.
وبمعنى آخر، يمكن أن يحقق تناول البروتين قبل التمرين أو بعده نتائج متقاربة، طالما حصل الشخص على احتياجه اليومي من البروتين.
وبالتالي فإن مفهوم النافذة الابتنائية الذي يشير إلى ضرورة تناول البروتين خلال فترة قصيرة بعد التمرين لاعتقاده زيادة قدرة العضلات خلالها على امتصاص البروتين لم يعد صحيحًا.
كم يحتاج جسدك من البروتين يوميًا؟
يختلف الاحتياج اليومي للبروتين وفقًا لعدة عوامل، مثل:
- العمر: يحتاج كبار السن إلى كمية أكبر من البروتين للحفاظ على قوة العضلات، وتعويض انخفاض الكتلة العضلية الناتج عن التقدم في السن.
- مستوى النشاط البدني: تزداد حاجة الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام إلى البروتين؛ لاستهلاكهم طاقة أكبر وتعرض عضلاتهم لإجهاد أكبر.
- الكتلة العضلية: كلما زادت الكتلة العضلية لدى الشخص زادت حاجته إلى البروتين للحفاظ عليها.
- خسارة الوزن: قد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين على الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن.
تبلغ الكمية الموصى بها من البروتين للبالغين نحو 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا. وتعد هذه الكمية الحد الأدنى للحفاظ على صحة الجسم وتجنب نقص البروتين.
بينما يحتاج الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة أو الرياضات المكثفة إلى كمية أكبر لدعم تعافي العضلات ونموها، وتشير العديد من التوصيات إلى ضرورة تناول الرياضيين حوالي 1.2 إلى 2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا.
فعلى سبيل المثال، إذا كان وزن الشخص 70 كيلوجرامًا، فقد يحتاج إلى نحو 90 إلى 140 جرامًا من البروتين يوميًا لبناء العضلات.
وقد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى زيادة السعرات الحرارية وتحول الفائض منها إلى دهون، كما قد يشكل عبئًا إضافيًا على الكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض كلوية.
البروتين قبل وبعد التمرين
قبل التمرين
يفضل تناول البروتين والكربوهيدرات قبل التمرين بمدة تتراوح بين ساعة إلى ثلاث ساعات؛ لإمداد الجسم بالطاقة اللازمة والحفاظ على توازن الأحماض الأمينية في الدم أثناء التمرين، وبالتالي تقليل تكسير العضلات.
بعد التمرين
يبدأ الجسم في إصلاح الأنسجة العضلية المتضررة بعد الانتهاء من التمرين، وتشير الدراسات إلى أن تناول 15 إلى 25 جرامًا من البروتين عالي الجودة خلال ساعتين بعد التمرين قد يساعد تعافي العضلات وإعادة بنائها بشكل أسرع.
كما يساعد الجمع بين البروتين والكربوهيدرات بعد التمرين على تخزين المزيد من الجليكوجين، الذي يعد المصدر الرئيسي للطاقة في العضلات.
هل النافذة الابتنائية حقيقية؟
أكدت الأدلة الحديثة أن العضلات يمكنها الاستفادة من البروتين لعدة ساعات بعد التمرين، وليس خلال 30 دقيقة فقط، لذلك لم يعد الاعتماد على توقيت تناول البروتين دقيقًا كما كان يُعتقد سابقًا.
كيف تغذي عضلاتك باستمرار؟
ينصح الخبراء بتوزيع البروتين على عدة وجبات خلال اليوم بدلًا من تناوله على وجبة واحدة، كما تشير الدراسات إلى أن تناول 20 إلى 40 جرامًا من البروتين كل ثلاث إلى أربع ساعات يساعد على تخليق البروتين العضلي بشكل مستمر.
هل تناول البروتين قبل النوم يبني العضلات؟
يفرز الجسم هرمون النمو أثناء النوم، والذي يلعب دورًا مهمًا في إصلاح الأنسجة وبناء العضلات، ووفقًا لبعض الدراسات الحديثة فإن تناول البروتين قبل النوم قد يساعد على دعم التعافي العضلي خلال الليل.
كما أن يوفر تناول البروتين قبل النوم الأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم خلال هذه الفترة، ويفضل الاعتماد على بروتين الكازين قبل النوم لبطء هضمه، مما يمد الجسم بالأحماض الأمينية طوال الليل بشكل تدريجي.
أفضل مصادر البروتين لبناء العضلات
يمكن الحصول على البروتين من مصادر حيوانية ونباتية، وتشمل المصادر الحيوانية التالي:
- الدجاج والديك الرومي.
- الأسماك مثل السلمون.
- البيض.
- منتجات الألبان.
بينما تتضمن المصادر النباتية الأطعمة التالية:
- العدس والفاصوليا.
- الحمص والبقوليات.
- المكسرات والبذور.
- منتجات الصويا مثل التوفو.
وتتميز البروتينات الحيوانية باحتوائها على جميع الأحماض الأمينية الأساسي، بينما قد يحتاج الشخص إلى دمج أكثر من مصدر من البروتينات النباتية للحصول على جميع الأحماض الأمينية الضرورية.
كما يمكن استخدام مكملات البروتين مثل بروتين مصل اللبن أو بروتين الكازين لتلبية الاحتياجات اليومية، خاصةً لدى الأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول على كفايتهم من الطعام.
مفاهيم خاطئة حول توقيت البروتين
هناك بعض الأفكار شائعة لكنهاغير الدقيقة، مثل الاعتقاد بأن شرب مخفوق البروتين فورًا بعد التمرين أمر ضروري لبناء العضلات، ولكن لكن كما ذكرنا سابقا إجمالي كمية البروتين اليومية هي العامل الأهم.
كذلك يعتقد البعض أن تناول البروتين ليلًا قد يؤدي إلى زيادة الوزن، ولكن هذا خاطئ تماما إذ ترتبط زيادة الوزن بإجمالي السعرات الحرارية وليس بتوقيت تناول البروتين.
كذلك لا يمكن لتناول كميات كبيرة من البروتين وحده بناء العضلات، ولا بد من ممارسة تمارين المقاومة لدعم عملية البناء.
ختاما، بالرغم من أهمية البروتين في بناء العضلات، يعتمد بناء العضلات بشكل أساسي على الجمع بين التغذية المتوازنة والتمارين المنتظمة والراحة الكافية، والعامل الأهم في تلك الرحلة هو الحصول على كمية كافية من البروتين يوميًا، بينما يلعب توقيت تناوله دورًا أقل أهمية مما كان يُعتقد سابقًا، ويفضل تقسيم البروتين على عدة وجبات بدلا من تناوله في وجبة واحدة لتحقيق الاستفادة القصوى.
وإذا كنت تبحث عن متابعة طبية متخصصة أو إرشادات صحية مناسبة، احجز استشارة مجدولة عبر iDoc لمتابعة نشاطك وتقدمك.