لا يعد طعام مرضى السكري مجرد وقود للجسم؛ إذ تتأثر مستويات سكر الدم كثيرًا بالنظام الغذائي، كما يؤثر على صحة القلب والوزن، ولا يحتاج مرضى السكري إلى نظام غذائي مخصص أو صارم، بل يحتاج فقط إلى اتباع خطة صحية تركز على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الضرورية باعتدال، مع الحفاظ على انتظام أوقات تناول الوجبات.
فعند تناول المزيد من السعرات الحرارية والكربوهيدرات، يرتفع سكر الدم، وقد يؤدي بقاء هذا الارتفاع لفترات طويلة إلى تأثر الكلى والقلب والأعصاب، لذلك، من الضروري استشارة أخصائي تغذية للحصول على خطة مناسبة لأهدافك الصحية ونمط حياتك وتفضيلاتك الغذائية.
أهمية التخطيط الغذائي لمرضى السكري
يساعد فقدان الوزن لدى مرضى السكري – خاصةً من النوع الثاني – في التحكم بمستويات سكر الدم وتقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، لذا يجب أن يركز النظام الغذائي لمرضى السكري على:
- إدارة وزن الجسم.
- التحكم في مستويات السكر في الدم.
- تقليل خطر أمراض القلب.
كما أن تناول الوجبات في أوقات منتظمة يساعد الجسم على استخدام الأنسولين بكفاءة أكبر، سواء كان الأنسولين طبيعيًا أو علاجيًا، وقد يؤدي تخطي الوجبات إلى اضطراب مستويات السكر، بينما يؤدي الإفراط في تناول الطعام إلى ارتفاعه وزيادة الوزن.
احص على احتواء النظام الغذائي الصحي على:
- الفواكه والخضروات.
- الحبوب الكاملة.
- البروتينات قليلة الدسم.
- الألياف.
- الدهون الصحية.
كما ينبغي أن يكون منخفضًا في الدهون المشبعة والمهدرجة والصوديوم والسكريات المضافة؛ للحفاظ على الصحة العامة.
كيف يؤثر نوع الطعام على مستويات الجلوكوز؟
يؤثر نوع الطعام على سكر الدم بشكل مختلف كما يلي:
الكربوهيدرات
تتحلل الكربوهيدرات أثناء الهضم إلى جلوكوز، ولا تؤثر جميع الكربوهيدرات بنفس الطريقة، ويمكن إيجاد الكربوهيدرات الصحية في:
- الفواكه.
- الخضروات.
- الحبوب الكاملة.
- البقوليات (الفاصولياء والبازلاء).
- منتجات الألبان قليلة الدسم.
ويجب تجنب المصادر غير الصحية مثل الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والصوديوم والنشويات المكررة، مع مراقبة كمية الكربوهيدرات في كل وجبة للحفاظ على استقرار مستوى الجلوكوز.
الألياف
تعمل الألياف الغذائية النباتية على إبطاء معدل الهضم وتنظيم دخول الجلوكوز إلى الدم، ويُنصح بتناول 25–30 جرامًا من الأليافف يوميًا، ويمكن الحصول عليها في:
- الخضروات.
- الفواكه الكاملة.
- المكسرات.
- البقوليات.
- الحبوب الكاملة.
البروتين
يساعد البروتين على تقليل ارتفاع الجلوكوز بعد الوجبات من خلال إبطاء عملية الهضم، كما يزيد الشعور بالشبع ويدعم الكتلة العضلية، ومن أبرز مصادره الصحية:
- الأسماك، خاصة الدهنية مثل السلمون والسردين.
- الدواجن قليلة الدسم.
- البقوليات.
- التوفو.
- البيض.
- المأكولات البحرية.
- الدواجن قليلة الدسم.
الدهون الصحية
تساعد الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة على خفض الكوليسترول ودعم صحة القلب، ومع ذلك يجب استهلاكها باعتدال لارتفاع سعراتها، ويمكن الحصول عليها من:
- الأفوكادو.
- المكسرات والبذور.
- زيت الزيتون والكانولا والفول السوداني.
أفضل الأطعمة لتنظيم سكر الدم طبيعيًا
تساعد العديد من الأطعمة على استقرار سكر الدم، ومنها:
- البروكلي وبراعمه (يحسن حساسية الإنسولين).
- الأسماك الدهنية (تحسن التحكم بسكر الدم بعد الوجبات).
- اليقطين وبذوره (يقلل السكر بعد الوجبات).
- المكسرات (تخفض السكر الصائم وبعد الوجبات).
- بذور الكتان (تحسن السكر التراكمي).
- الفاصولياء والعدس (غنية بالنشا المقاوم والألياف القابلة للذوبان).
- بذور الشيا (تحسن حساسية الإنسولين).
- الخضروات الورقية (تحتوي على مضادات أكسدة تخفض السكر).
- التوت (يحسن استجابة الإنسولين).
- الأفوكادو (يدعم الأيض).
- الشوفان (يخفض السكر التراكمي والصائم).
- الحمضيات (ذات مؤشر جلايسيمي منخفض إلى متوسط).
- البيض (يحسن السكر الصائم).
كما يساعد شرب الماء قبل الوجبات على خفض السعرات الحرارية وزيادة معدل الحرق اليومي.
المؤشر الجلايسيمي
يُصنَّف المؤشر الجلايسيمي الأطعمة وفقًا سرعة تأثيرها على سكر الدم كما يلي:
- منخفض: يؤدي إلى ارتفاع بسيط في سكر الدم، مثل البطاطا الحلوة والشوفان ومعظم الفواكه والخضروات غير النشوية.
- متوسط: يؤثر بشكل معتدل، مثل القمح الكامل والأرز البني.
- مرتفع: يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، مثل الأرز الأبيض والخبز الأبيض والبطاطا.
يمكن دعم استقرار سكر الدم من خلال موازنة الأطعمة مرتفعة المؤشر الجلايسيمي مع المنخفضة أو المتوسطة.
حمية DASH وسكر الدم
تعتمد تلك الحمية على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدسم والألبان منخفضة الدسم مع تقليل الدهون المشبعة والسكريات.
صُممت هذه الحمية خصيصًا للحفاظ على استقرار ضغط الدم، لكنها تدعم أيضًا استقرار سكر الدم لاعتمادها على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف.
استراتيجيات عملية لبناء طبق متوازن
يمكنك تخطيط وجباتك من خلال عدة استراتيجيات كما يلي:
طريقة الطبق
تعتمد الطريقة على تقسيم الوجبة إلى أجزاء كما يلي:
- نصف الطبق: خضروات غير نشوية.
- ربع الطبق: بروتين قليل الدسم.
- ربع الطبق: كربوهيدرات مثل الخضروات النشوية أو الحبوب الكاملة.
- إضافة كمية صغيرة من الدهون الصحية.
- إضافة الفواكه أو منتجات الألبان مع الماء أو المشروبات غير المحلاة.
حساب الكربوهيدرات
تؤثر الكربوهيدرات على معدلات الجلوكوز مباشرة، لذلك يُنصح بعدّ الجرامات المستهلكة في كل وجبة، وتحتوي كل حصة من الكربوهيدرات عادةً على 12 إلى 15 جرامًا.
يمكنك الرجوع لأخصائي التغذية لمعرفة كيفية تقدير الوجبات وقراءة الملصقات.
أمثلة لنظام غذائي ليوم كامل
يحتوي النظام التالي على نحو 1200 إلى 1600 سعرة حرارية، ويتكون من:
- الإفطار: حبوب الشوفان مع حليب 1%، وخبز قمح كامل مع مربى وفواكه، وقهوة.
- الغداء: لحم بقري مشوي مع خبز القمح الكامل، وتفاحة، وماء.
- العشاء: بطاطا مشوية وسلمون وجزر وفاصوليا خضراء وخبز، وشاي بدون سكر.
- الوجبة الخفيفة: الفيشار.
ما هي الأطعمة التي يجب الحد منها أو تجنبها؟
عليك تجنب الأطعمة التالية
- الدهون المشبعة: الزبدة والألبان كاملة الدسم واللحوم الدهنية.
- الدهون المهدرجة: الوجبات المصنعة والمخبوزات.
- الكوليسترول: الألبان كاملة الدسم وأعضاء الحيوانات (بحد يومي 200 ملجم).
- الصوديوم: أقل من 2300 ملجم يوميًا أو أقل وفقًا لتعليمات الطبيب.
- المشروبات المحلاة: المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.
- الكربوهيدرات المكررة: الخبز الأبيض والحلويات.
- الكحول: قد يسبب ارتفاعًا أو انخفاضًا في السكر.
كيف يمكن قراءة الملصقات الغذائية بذكاء؟
يمكنك اتباع الخطوات التالية لقراءة ملصقات الأطعمة بشكل صحيح:
- تحقق من حجم الوجبة.
- اطلع على إجمالي الكربوهيدرات.
- احرص على وجود الألياف.
- قلل السكريات المضافة.
- اختر الدهون الصحية.
- اطلع على مستوى الصوديوم.
كيف ينعكس نمط حياتك على توازن سكر الدم؟
قد تتأثر مستويات سكر الدم بالعوامل التالية:
- التوتر: يحفز إطلاق الكورتيزول ويرفع سكر الدم.
- النوم: تزداد الشهية ويرتفع ضغط الدم عند النوم لمدة تقل عن 7 ساعات.
- النشاط البدني: تتحسن حساسية الإنسولين ويستقر الوزن مع الحركة المنتظمة، وعند الجمع بين الرياضة والتغذية تتحقق نتائج أفضل.
كيف تتناول السكريات بأمان؟
يمكن لمرضى السكري تناول كميات صغيرة من السكر باحتسابها ضمن إجمالي الكربوهيدرات، فالأساس هو الاستبدال وليس الإضافة.
كما يُنصح بتعديل الأدوية إذا لزم الأمر ومراقبة سكر الدم بعد تناول الحلويات.
قد تحتوي المحليات الصناعية على الكربوهيدرات، وتؤثر على مستوى الجلوكوز، كما قد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى مشكلات هضمية.
في الختام، يتحكم النظام الغذائي في سكر الدم بشكل ملحوظ، ويمكن الحصول على نظام صحي بالتركيز على الأطعمة غير المصنعة وحساب كمية الكربوهيدرات وزيادة الألياف، مع الحد من الدهون غير الصحية والصوديوم، والاهتمام بمواعيد الوجبات؛ لتحسين استقرار الجلوكوز في الدم، ولنجاح الأمر يجب على الاستمرارية دون حرمان، والرجوع إلى أخصائي تغذية لضمان الحصول على نظام متوازن وغير معقد.ولمراقبة صحتك بشكل أفضل، قِس مؤشراتك الحيوية عبر أجهزة iDoc وتابع صحتك في التطبيق.