كيف تحمي مناعتك من أمراض الشتاء المتكررة؟
ترتفع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية كالإنفلونزا ونزلات البرد في الشتاء؛ نتيجة لتغيرات الطقس السريعة، فقد تكون الأجواء دافئة ومستقرة في بداية اليوم، وتصبح أكثر برودة مع دخول المساء، هذا بالإضافة إلى انتشار الفيروسات الموسمية التي قد تقلل مناعة الجسم وقدرته الدفاعية وتزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى.
تعرف في هذا المقال على تأثير الشتاء على المناعة، وأهم الاستراتيجيات التي تساعدك على دعمها بفاعلية، وما هي الأطعمة والمشروبات الشتوية التي تعزز مناعتك وتجنبك تكرار الإصابة خلال الشتاء.
لماذا تزداد نزلات البرد والإنفلونزا في الشتاء؟
تساهم العديد من العوامل في انتشار العدوى التنفسية أثناء الشتاء، ومن أبرزها:
- بقاء الفيروسات عالقة في الأماكن المغلقة لفترة أطول مع ارتفاع البرودة وجفاف الهواء؛ مما يزيد من احتمالية استنشاقها أو وصولها إلى العينين أو الأنف أو الفم، وبالتالي الإصابة بالعدوى.
- قضاء وقتًا أطول بالمنازل عند برودة الجو، مما يزيد من فرص التلامس والتقارب بين الأشخاص.
- سفر البعض إلى البلدان الباردة خلال الشتاء للسياحة؛ مما يزيد من فرص انتقال العدوى، خاصةً في البلدان التي تنتشر بها بعض الأمراض المستوطنة.
وبينت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، وأن عدد الحالات التي تدخل المستشفيات بالولايات المتحدة يقدر بنحو مليون شخص سنويًا، كما تصل أعداد الوفيات الناتجة عن الأمراض التنفسية إلى أكثر من 70 ألف حالة سنويًا.
تنتقل الفيروسات المسببة لنزلات البرد بسهولة عبر الرذاذ المتطاير من العطس أو السعال، أو عند ملامسة الأسطح الملوثة بالرذاذ مثل مقابض الأبواب أو المفاتيح.
وأشارت دراسة نُشرت عام 2022 إلى أن برودة الطقس قد تقلل من الاستجابة المناعية بالأنف، وتجعل الجهاز التنفسي العلوي أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.
كيف يحميك جهازك المناعي من الأمراض؟
جهازك المناعي هو درعك الأساسي لمقاومة البكتيريا والفيروسات والكائنات الضارة الأخرى، ويتكون من جزئين رئيسيين، وهما:
- المناعة الطبيعية
تعد الخط الدفاعي الأول بالجسم، وتتميز بسرعة استجابتها لأي تهديد أو عدوى محتملة، كما تحمي الجسم من الميكروبات بشكل عام، وتتمثل في الحواجز الجسدية المختلفة مثل الجلد والأغشية المخاطية والخلايا المناعية.
- المناعة المكتسبة
يبرز دورها عندما لا تتمكن المناعة الطبيعية من التغلب على الميكروبات، ويمكن للمناعة المكتسبة على استهداف مسببات المرض بدقة وفاعلية.
تشمل المناعة التكيفية الخلايا المناعية T وB، بالإضافة إلى الأجسام المضادة التي يكونها الجسم في الدم وسوائله المختلفة بعد التعرض للإصابة الأولى.
قد تتأخر الاستجابة المناعية بعد الإصابة الأولى، إلا أنها تصبح أسرع كثيرًا عند التعرض لنفس الميكروب مرة أخرى؛ نتيجة لقدرتها على تذكر الجراثيم التي واجهتها سابقًا.
لذلك، قد يُصاب الأشخاص ببعض الأمراض مرة واحدة فقط، أو تصبح الأعراض أقل شدة عند الإصابة المتكررة.
كيف يؤثر الشتاء على جهاز المناعة؟
تؤثر العديد من العوامل البيئية وتغيرات نمط الحياة على المناعة خلال الشتاء بشكل ملحوظ ، كما يلي:
- قلة التعرض لأشعة الشمس: تقل عدد ساعات النهار ويقضي الأشخاص وقتًا أطول داخل المنزل عند ارتفاع البرودة؛ مما يقلل التعرض لأشعة الشمس ويودي إلى انخفاض إنتاج فيتامين د الضروري لدعم وظائف جهاز المناعة.
- برودة وجفاف الهواء: تساعد على بقاء الفيروسات معلقة بالهواء لفترة أطول وإضعاف أغشية الأنف المخاطية؛ مما يسهل دخول الفيروسات إلى الجسم.
- زيادة الاحتكاك المباشر: يميل الأشخاص في الشتاء إلى البقاء في المنازل والأماكن المغلقة لفترات أطول هربًا من برودة الجو؛ مما يزيد الاحتكاك ويسهل انتقال العدوى.
- تغيير العادات اليومية: قد يلجأ الكثيرون أثناء فترات الشتاء إلى أنظمة غذائية غير صحية، بالإضافة إلى قلة الحركة واضطراب النوم؛ مما يؤثر سلبًا على كفاءة الجهاز المناعي.
كيف تعرف أن مناعتك ضعيفة؟
هناك العديد من المؤشرات التي تدل على ضعف المناعة، ومن أبرزها:
- نزلات البرد أو العدوى المتكررة.
- بطء التعافي من الأمراض.
- التعب والإرهاق المستمر.
- التهاب الحلق المتكرر.
- مشكلات في الجهاز الهضمي.
ما الأمراض التي تزداد في الشتاء؟
ترتفع الإصابة ببعض الأمراض في فصل الشتاء، خاصةً أمراض الجهاز التنفسي، مثل:
نزلات البرد
غالبًا ما تكون أعراض نزلات البرد بسيطة، مثل سيلان الأنف والتنقيط الخلفي في الأنف والسعال، وقد يصاحبها أحيانًا ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وعلى الرغم من انخفاض شدتها في معظم الحالات، إلا أنها شديدة العدوى ويمكن أن تنتقل بسهولة إلى الأشخاص المحيطين بالشخص المصاب.
الإنفلونزا
عادةً ما تكون أعراضها أشد من نزلات البرد، ويصاحبها غالبًا ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة وآلام قوية في الجسم مع صداع وإرهاق شديدين.
الأمراض التنفسية الأخرى
لا تقتصر أمراض الشتاء على نزلات البرد والإنفلونزا فقط، بل قد تشمل أيضًا بعض المشكلات التنفسية الأخرى مثل:
- التهاب الحلق.
- التهاب الشعب الهوائية.
- بعض أنواع الحساسية الموسمية.
ويُعد الأطفال أكثر عرضة للإصابة بأمراض الشتاء، وذلك لأن جهازهم المناعي لا يزال في مرحلة النمو، هذا بالإضافة إلى الاختلاط في المدارس ودور الحضانة.
وفي بعض الحالات قد تتطور بعض الأمراض التنفسية إلى التهاب رئوي، ومن أبرز أعراضه:
- سعال شديد مصحوب ببلغم.
- ألم الصدر أثناء التنفس.
- ضيق وصعوبة التنفس.
عادات تساعدك على تقوية المناعة في الشتاء
لا يوجد حل سحري لتقوية المناعة على الفور، بل يحتاج الأمر إلى الالتزام بعادات صحية على المدى الطويل لتحقيق نتائج دائمة.
التغذية الصحية المتوازنة
هناك العديد من الأطعمة التي تساعد على تقوية ودعم المناعة في الشتاء، ومنها:
- الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية والمكسرات والبذور والبقوليات: تحتوي على الكثير من الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الهامة، كما تحتوي على مضادات الأكسدة التي تقلل الالتهاب وتحمي الخلايا من التلف.
- الفواكه الحمضية والتوت والبروكلي والخضراوات الورقية: تتميز باحتوائها على نسبة جيدة من فيتامين C، وهو ضروري لتعزيز وظائف خلايا الدم البيضاء في الجسم.
- الدهون الصحية: توجد في زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات والبذور، وتساعد على تقليل الالتهاب ودعم المناعة.
- الأطعمة المخمرة: تحتوي على البروبيوتيك الذي يعزز صحة الأمعاء ويقوي المناعة، ومن أمثلتها الزبادي والكفير والكيمتشي ومخلل الملفوف.
ممارسة الرياضة بانتظام
تتحسن الدورة الدموية وتصبح الخلايا المناعية أكثر كفاءة عند ممارسة النشاط البدني باعتدال، كما يمكنها الانتقال إلى أجزاء الجسم المختلفة بسهولة.
ينصح الخبراء بممارسة التمارين الخفيفة مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة بما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا.
التحكم في الوزن
تؤثر السمنة على كفاءة الجهاز المناعي بشكل ملحوظ وتقلل من فعالية بعض اللقاحات؛ لذلك فالاهتمام بتغذية صحية ومتوازنة وممارسة الأنشطة البدنية بانتظام ضروري للحفاظ على وزن صحي ودعم المناعة.
قلة النوم وتأثيرها على المناعة
تتأثر الصحة المناعية بجودة النوم، إذ أشارت الدراسات إلى ارتفاع معدلات الإصابة بنزلات البرد عندما يقل عدد ساعات النوم عن 6 ساعات يوميًا، وأوصت بالنوم لمدة لا تقل عن 7 ساعات يوميًا.
الترطيب المستمر
يلعب الماء دورًا هامًا في الحفاظ على رطوبة الأغشية المخاطية ودعم وظائف الجسم وزيادة مقاومة الجسم للعدوى، لذلك يُنصح بالحرص على تناول كميات كافية من الماء يوميًا.
إدارة التوتر
يؤثر التوتر المزمن على جهاز المناعة بشكل واضح ويزيد من مستويات الالتهاب في الجسم، ويمكن تقليل التوتر والقلق من خلال ممارسة الرياضة وتمارين التنفس والتأمل، التي تساعد على تحسين الحالة المزاجية وتعزز صحة الجهاز المناعي.
مقاومة التدخين والكحول
يسبب التدخين أضرارًا كبيرة للجهاز التنفسي ويقلل كفاءة دفاعاته الطبيعية، بينما يؤثر الإفراط في تناول الكحول سلبًا على أداء الخلايا المناعية ويزيد من خطر الإصابة بالعدوى.
في الختام، تلعب التغيرات البيئية وتغيرات في نمط الحياة دورًا ملحوظًا في زيادة معدلات انتشار الأمراض التنفسية خلال فصل الشتاء، ويمكن تقليل الإصابة وتعزيز جهاز المناعة من خلال تنظيم النوم وتناول غذاء متوازن غني بالعناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الحركة المنتظمة والاهتمام بالنظافة الشخصية وإدارة التوتر.
ولتعزيز جهازك المناعي بشكل أفضل، احصل على خطة تغذية ونمط حياة مناسب لفصل الشتاء من تطبيق iDoc.