تحتاج الحامل إلى قسطٍ كافٍ من النوم والراحة للحفاظ على صحتها وسلامة الجنين، لكن مع تقدم الحمل وبلوغ الثلث الأخير، يصبح النوم تحديًا حقيقيًا بسبب تفاقم الأعراض الجسدية التي تؤثر بشكل واضح على الراحة وجودة النوم، ولتجاوز هذه المرحلة بسلام، يجب اختيار الوضعيات الأنسب للنوم واستخدام الوسائل التي تخفف آلام الظهر وتحسن من جودة النوم واستقراره.
سنتحدث في السطور القادمة عن أبرز التغيرات التي تؤثر على النوم، وأفضل وضعيات النوم ومتى يجب استشارة الطبيب، كما نقدم لكِ بعض النصائح لتحسين جودة النوم.
ما أهمية اختيار وضعية مناسبة للنوم؟
يزداد حجم الرحم ويتوسع كثيرًا مع دخول الأسبوع الثاني والثلاثين، ويبدأ بالضغط على الأعضاء الداخلية والأوعية الدموية، مما يؤثر على جودة النوم.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قد تشكل بعض الوضعيات خطرًا على الأم أو الجنين، إذ تؤثر على ضغط الدم وتدفق الدم إلى المشيمة، وقد تؤدي إلى ظهور الأعراض التالية:
- الدوخة أو انخفاض ضغط الدم.
- تورم الأطراف بشكل ملحوظ.
- مشاكل في التنفس.
- آلام الظهر والورك.
- حرقة المعدة.
لذلك، يجب اختيار وضعية النوم المناسبة التي تجنبكِ وطفلكِ المشاكل المختلفة وتوفر لكِ الراحة.
تأثير وضعية النوم على ضغط الدم
تؤثر وضعية النوم بشكلٍ مباشر على ضغط دم الأم وتدفق الدم إلى المشيمة والجنين؛ فبينما يعزز النوم على الجانب الأيسر وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الجنين، قد يعيق النوم على الجانب الأيمن أو الظهر أو البطن تدفق الدم ويؤدي إلى الشعور بعدم الراحة.
يقع الكبد على الجانب الأيمن من الجسم، وبالتالي عند النوم على الجانب الأيمن، يضغط الرحم النامي على الكبد، ويؤثر على تدفق الدم نحو القلب وانخفاض ضغط الدم في بعض الحوامل، بالإضافة إلى آثاره السلبية على الكبد.
تأثير العوامل الجسدية على النوم
تمر الحامل في هذه المرحلة بعدة تغيرات جسدية تؤثر على راحتها، خاصةً أثناء النوم، مما يجعل اختيار وضعية نوم مريحة أمرًا ضروريًا.
ومن أبرز التغيرات ما يلي:
- زيادة حجم الرحم: يضغط الرحم المتنامي على الأعضاء الداخلية والأوعية الدموية، خاصةً الوريد الأجوف السفلي، مما قد يقلل تدفق الدم.
- زيادة الوزن: إلى جانب وزن الرحم والجنين، يسبب الوزن الزائد إرهاقًا إضافيًا للمفاصل والعضلات.
- حرقة المعدة: تحدث بشكل طبيعي مع تقدم الحمل وتزداد عند الاستلقاء نتيجة ارتجاع الحمض المعدي.
- التشنجات العضلية وآلام الظهر: تنتج عن التغيرات الهرمونية وزيادة الوزن.
- الحاجة المتكررة للتبول: نتيجة ضغط الرحم المتنامي على المثانة؛ مما يؤدي إلى اضطراب النوم باستمرار.
أفضل وضعيات النوم للحامل
كما ذكرنا سابقًا، اختيار وضعية نوم مناسبة أمر ضروري لتحقيق الراحة والنوم الجيد، ويمكنك التعرف على وضعيات النوم المختلفة، ومزايا وعيوب كل منها فيما يلي:
النوم على الجانب الأيسر
يُنصح دائمًا بنوم الحامل على الجانب الأيسر، خاصةً في الثلث الأخير للأسباب التالية:
- تحسين تدفق الدم: يخفف الضغط عن الوريد الأجوف السفلي، الذي يحمل الدم من الجزء السفلي للجسم إلى القلب؛ مما يساعد في تحسين الدورة الدموية للرحم والكلى، ويزيد من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الجنين.
- تقليل التورم: يقلل احتباس السوائل في القدمين والكاحلين.
- تقليل الضغط على الكبد: مما يعزز وظائف الكبد ويمنع المضاعفات الأخرى.
- تخفيف أعراض حرقة المعدة: النوم على الجانب الأيسر يقلل الضغط على المعدة ويخفف الارتجاع والحموضة.
ما أفضل طريقة للنوم على الجانب الأيسر؟
- مددي ركبتك اليسرى مع ثني الركبة اليمنى قليلاً للأمام؛ لتقليل الضغط على البطن.
- ضعي وسادة بين الركبتين لتقليل الضغط على الوركين وتحسين الراحة، ويمكنك استخدام وسادة الحمل لدعم البطن والظهر أيضًا.
النوم على الجانب الأيمن
يعد النوم على الجانب الأيمن بديلًا جيدًا للجانب الأيسر، إذا كنت تجدين صعوبة في النوم على الجهة اليسرى طوال الليل، لكنه بالطبع ليس بديلًا مثاليًا.
فكما ذكرنا سابقًا أن النوم على الجهة اليمنى يسبب ضغطًا على الكبد، ويؤثر على وظائفه وتدفق الدم، لذا ينصح باتباع التالي:
- تجنب الاستمرار على هذه الوضعية لفترات طويلة.
- استخدام وسائد داعمة، مثل الوسادة بين الركبتين أو وسائد دعم البطن.
النوم على الظهر
قد يكون النوم على الظهر مريحًا قبل الحمل، إلا أنه قد يسبب مشكلات صحية في أسابيع الحمل الأخيرة للأسباب التالية:
- زيادة مشاكل التنفس والاختناق: قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس بسبب وزن الرحم وضغطه على الحجاب الحاجز.
- الضغط على الوريد الأجوف السفلي: يؤدي إلى نقص تدفق الدم إلى القلب، مما قد يسبب الدوخة وانخفاض ضغط الدم وتورم القدمين.
- زيادة مضاعفات الحمل: ربطت بعض الدراسات بين النوم على الظهر في الشهور الأخيرة بزيادة خطر بعض مضاعفات الحمل، مثل تسمم الحمل.
- زيادة آلام الظهر.
النوم على البطن
يعد النوم على البطن في هذه المرحلة أمرًا صعبًا وغير آمن للحامل مع زيادة حجم البطن، وقد يسبب ضغطًا مباشرًا على الجنين، لذا ينصح بتجنبه.
ما الوسائل التي تمنحكِ نومًا مريحًا؟
قد لا يكون النوم بوضعيات صحيحة غير كافيًا أحيانًا، وتحتاج الحامل إلى وسائل أخرى تساعدها على النوم براحة أكبر كما يلي:
الوسائد الداعمة
يساعد استخدام الوسائد المناسبة على تحسين النوم وتخفيف الكثير من أعراض الحمل مثل آلام الظهر وتورم القدمين إلى حد كبير.
- وسادة الحمل: توضع تحت البطن لدعمها ودعم الظهر وتخفيف الضغط عليهما، وتثبيت الجسم في وضعية نوم مناسبة.
- وسادة بين الركبتين: تقلل الضغط على الظهر والوركين، وتمنع انزلاق الساقين أثناء النوم على الجانب.
- الوسائد الداعمة للظهر: تمنع الاستدارة المفاجئة إلى الظهر أثناء النوم.
تغيير وضعية الفراش
يمكنك تعديل فراشك للحصول على مزيد من الراحة كما يلي:
- ارفعي رأسك قليلًا باستخدام وسائد إضافية، لتقليل الحموضة وحرقة المعدة.
- ضعي وسادة أو منشفة صغيرة تحت الكاحلين لتقليل تورم القدمين.
تقنيات الاسترخاء
لا تقل ممارسة تمارين الاسترخاء أهمية عن وسائل تحسين النوم الأخرى؛ إذا تساعد على:
- تقليل التوتر وتحسين جودة النوم باستخدام تمارين التنفس العميق أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو ممارسة تمارين التأمل.
- تخفيف التقلصات العضلية وتهيئة الجسم للنوم عن طريق الاستحمام بماء دافئ قبل النوم.
تعديل نمط التغذية
يمكنك تحقيق ذلك من خلال:
- تجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم مباشرة.
- التقليل من تناول الكافيين بعد الظهر.
- شرب كمية كافية من الماء طوال اليوم، مع تقليلها قبل النوم لتقليل التبول المتكرر.
نصائح عامة لتحسين جودة النوم في الثلث الثالث من الحمل
- اتباع روتين نوم منتظم، والذهاب إلى السرير والاستيقاظ في نفس الوقت يوميًا.
- تناول وجبة خفيفة صحية قبل النوم؛ لمنع الجوع أثناء النوم.
- استخدام مكملات الماغنيسيوم بعد استشارة الطبيب، لتقليل التشنجات العضلية.
- ممارسة تمارين خفيفة: مثل المشي أو اليوجا الحمل؛ لتحسين الدورة الدموية وتخفيف التوتر.
- ارتداء ملابس قطنية مريحة وفضفاضة.
- ضبط حرارة الغرفة وتهويتها جيدًا.
التعامل مع الأرق وعدم الراحة أثناء النوم
يحدث الأرق في الثلث الأخير من الحمل بشكل شائع؛ نتيجة للتغيرات الجسدية والكثير من العوامل الأخرى ويمكنك تخفيف الأرق من خلال:
- النوم على الجانب الأيسر مع استخدام الوسائد المناسبة.
- تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية والشاشات بشكل عام قبل النوم.
- ممارسة تقنيات الاسترخاء.
اقرأ المزيد: الأرق.. حلول عملية لنوم هادئ
متى يشكل اضطراب النوم خطرًا؟
يجب استشارة الطبيب فورًا عند الشعور بأي من الأعراض التالية التي قد تشير إلى مشاكل صحية تستدعي التدخل الطبي العاجل:
- صعوبة التنفس أو انقطاع النفس أثناء النوم.
- الدوخة الشديدة أو فقدان الوعي.
- ألم أو ضيق في الصدر.
- تورم مفاجئ في الوجه أو الأطراف.
- تشوش الرؤية أو الصداع الشديد (قد تكون أعراض تسمم الحمل).
وأخيرًا: أنت الآن على مقربة من احتضان جنينك ولا يفصلك عنه سوى بضعة أسابيع قليلة، ولكي تستقبلينه براحة وحيوية أكبر وتحافظين على سلامته؛ لا بد من حصولك على قسط كافٍ من النوم والراحة، وذلك باختيار وضعية نوم مناسبة، تعزز من تدفق الدم للقلب والجنين وتساهم في تخفيف آلام الظهر وأعراض الحمل المزعجة الأخرى، كما يمكنك استخدام وسائل مساعدة لتحسين جودة النوم، ولا تترددي في استشارة الطبيب إذا واجهتكِ مشاكل في النوم أو أعراض غير طبيعية.