من الرفرفة إلى الركلات القوية: دليلك لفهم حركة الجنين 

تجربة الحمل مليئة بالمشاعر المتداخلة؛ من الترقب والقلق، إلى الفرح والشغف، ومن أكثر اللحظات التي تنتظرها كل أم بشوق ولهفة لحظة الشعور بأول حركة لجنينها، التي يختلف وصفها من امرأة لأخرى؛ فبعضهن يصفنها كرفرفة فراشة، وأخريات يشبّهنها بفقاعات صغيرة تنفجر داخل البطن، وأحيانًا قد تختلط الأمور، وقد تظن الأم أن حركة الأمعاء أو تقلصات المعدة هي ركلات الجنين.

فكيف تعرفين أن ما تشعرين به ركلات جنينك وليس غازات؟ ومتى تبدأ الركلات؟ ومتى تكون قلة الحركة سببًا للقلق؟ نجيبك في هذا المقال عن كل ما تحتاجين معرفته حول ركلات الجنين، ومتى تبدأ، وكيف تفرقين بينها وبين أي شعور آخر داخل البطن.

متى تشعرين بحركات طفلك الأولى؟

تبدأ حركة الجنين داخل الرحم في وقت مبكر جدًا منذ الأسبوع السابع تقريبًا، لكنه من الصعب الشعور بها لصغر حجم الجنين وضعف حساسية عضلات الرحم لتلك الاهتزازات الخفيفة.

تبدأ الأم عادةً بالشعور بالحركة في الفترة ما بين الأسبوع الـ 16 والـ 22 من الحمل، مع وجود اختلافات من امرأة لأخرى كما يلي:

  • تتأخر الحركة قليلًا في الحمل الأول؛ وتظهر غالبًا في الأسبوع الـ 20 حتى 22.
  • يمكن ملاحظة الحركة في وقت أبكر في الحمل الثاني أو الثالث، ربما في الأسبوع الـ 16 أو حتى قبل ذلك.

كيف تصفين ركلات جنينك الأولى؟

عندما تشعر الأم بحركات جنينها الأولى، فهي غالبًا لا تكون ركلات بالمعنى الحرفي كما يظن البعض، وتعرف تلك المرحلة باسم الـ Quickening وهي أول علامة حقيقية على أن الجنين بدأ يتحرك بشكل يمكن ملاحظته، وتكون الحركة غالبًا في صورة:

  • رفرفة خفيفة للغاية.
  • حركة تشبه الفقاعات أو الغازات.
  • نبض غير منتظم أو حركة تشبه حركة الماء.

تتحول هذه الحركات مع اقتراب الأسبوع الـ 24 إلى:

  • ركلات واضحة
  • تمددات
  • تقلّبات أو لفّات داخل الرحم

بينما تصبح تلك الركلات أكثر قوة ووضوحًا في الثلث الثالث، وقد تشعر الأم بأن الجنين ينقلب داخل البطن، أو يدقّ بقدميه في جدار الرحم.

لماذا تختلف حركة الجنين من أم لأخرى؟

لا يعتمد الشعور بحركة الجنين على توقيت الحمل فقط، بل يتأثر بعدة عوامل، منها:

  • موضع المشيمة: إذا كانت المشيمة أمامية (تتصل بجدار الرحم الأمامي) فإنها قد تمتص الحركة وتقلل الشعور بها.
  • وزن الأم: تراكم الدهون في منطقة البطن أو زيادة الوزن قد يؤخران الشعور بركلات الجنين المبكرة.
  • وضعية الجنين داخل الرحم: يقل الشعور بالركلات عندما يكون الجنين مستلقيًا وقدماه بعيدتان عن جدار البطن.
  • طبيعة حركة الجنين: قد يكون بعض الأجنة أكثر نشاطًا من غيرهم.
  • مستوى النشاط اليومي: قد لا تنتبه الأم لحركة الجنين خلال فترات الانشغال أو الحركة، بينما تصبح الحركة أوضح في أوقات الاسترخاء.
  • نمط نوم واستيقاظ الجنين: قد تمتد فترات نوم الجنين حتى 90 دقيقة، ولا تكون مصحوبة بأي حركة غالبًا.
  • حساسية الأعصاب في جدار البطن.

هل ما تشعرين به غازات أم ركلات؟

قد لا يمكنك في البداية التفريق بسهولة بين حركة الجنين والغازات، لكن هناك فروق بسيطة تساعدك على التمييز بينهما.

حركة الجنين الغازات
الموقع أسفل البطن أو أحد الجانبين وسط البطن أو المعدة
الإحساس رفرفة أو رفس أو تمدد متكرر ضغط أو انتفاخ أو صوت غازات
النمط يتكرر ويتطور مع الوقت عشوائي ويزول غالبًا بسرعة
التأثير قد يزداد عند تناول طعام أو شراب معين أو الاستلقاء قد يقل بعد إخراج الغازات أو التبرز

تناولي وجبة خفيفة واستلقِ على جانبك الأيسر، فإذا شعرتِ بحركات منتظمة بعد بضعة دقائق، فهذه غالبًا حركة جنينك وليست غازات.

متى تشعرين بركلات قوية وواضحة؟

تظهر الركلات في معظم الأحيان بوضوح كامل بعد الأسبوع الـ 24، وتزداد شدتها تدريجيًا مع نمو الجنين حتى الولادة، وقد تشعرين أحيانًا بركلة مفاجئة تدفعك للوقوف أو تمدد بالبطن يؤثر على شكلها.

وبحلول الأسبوع الـ 28، تصبح الحركات أكثر نظامًا وبنمط واضح يمكن ملاحظته يوميًا، فمثلاً:

  • يزداد نشاط الجنين بعد الوجبات
  • يتحرك بعض الأجنة ليلًا بشكل أوضح
  • يتحرك الجنين عند سماع صوت معين أو لمس البطن

متى تستدعي قلة الحركة القلق؟

لا ينبغي القلق بشأن كل حركات الجنين، فقد يكون الجنين نائمًا أو في وضعية تجعل حركته أقل وضوحًا، بينما يجب الانتباه في الحالات التالية:

  • عدم الشعور بأي حركة خلال أكثر من 12 ساعة بعد الأسبوع الـ 24.
  • ملاحظة تغير كبير في نمط حركته المعتاد.
  • قلت الركلات بمعدل كبير عن المعتاد على مدار يومين.
  • لم يتحرك الجنين 10 حركات خلال ساعتين في فترة نشاطه.

يوصى بمراجعة الطبيب فورًا في هذه الحالات؛ لإجراء فحص الموجات فوق الصوتية (سونار) أو مراقبة نبض الجنين والاطمئنان على سلامته.

كيف تتابعين حركة الجنين؟

يمكنك متابعة حركة الجنين في المنزل من خلال عد ركلاته، كما يلي:

  1. اختاري أوقات نشاط الجنين، وغالبًا ما تكون بعد تناول الطعام.
  1. استلقي على جانبك الأيسر.
  1. راقبي الحركات وابدئي بالعد حتى تصلي إلى عشر حركات.

إذا شعرتِ بعشر حركات خلال ساعتين أو أقل فهذا أمر طبيعي، بينما إذا استغرق الأمر وقتًا أطول دون الشعور بها، يفضل مراجعة الطبيب، وينصح بالعد يوميًا ابتداءً من الأسبوع الـ 28.

ما الذي يمكنك فعله لتحفيز حركة طفلك؟

يمكنك تجربة الخطوات التالية إذا شعرتِ بانخفاض حركة جنينك عن المعتاد:

  • تناولي مشروبًا محلى مثل عصير البرتقال أو التمر أو وجبة خفيفة حلوة.
  • استلقي على جانبك الأيسر واسترخي.
  • ضعي يدك على بطنك وتحدثي إلى الجنين أو حركي يدك بلطف على البطن.

غالبًا ما تعود حركات الجنين لطبيعتها بعد هذه الخطوات خلال 30-60 دقيقة، لكن إذا لم تشعري بأي حركة، فلا تترددي في مراجعة الطبيب.

في الختام: ركلات جنينك ليست فقط علامة على تطوره ونموه، بل هي طريقة مهمة للاطمئنان على سلامة طفلك، واعلمي أن لكل حمل ظروفه الخاصة، فلا تقلقي إن تأخرت حركة الجنين قليلًا، فقط تابعي نمط حركته، لاكتشاف أي أمر غير طبيعي مبكرًا، ولا تترددي في زيارة الطبيب عند الضرورة.