كيف تتحكمين في شهيتك الزائدة هذا الأسبوع؟ 

مع بداية الأسبوع الثالث عشر من الحمل، تدخلين رسميًا في الثلث الثاني، وتشعرين بمزيد من الراحة والتوازن بعد مرحلة من الغثيان والإرهاق، وغالبًا ما يصاحب هذه المرحلة زيادة ملحوظة في الشهية ورغبة متكررة في تناول الطعام، وهذه ظاهرة طبيعية تحدث نتيجة أسباب كثيرة، لكنها إذا لم تتعاملي معها بذكاء قد تعانين من زيادة غير مرغوبة بالوزن، أو مشكلات صحية أخرى.

فكيف يمكنك السيطرة على الشهية بشكل صحي ومتوازن؟ وما هي المخاطر التي قد يسببها الإفراط في الطعام؟ هذا ما ستتعرفين عليه في هذا المقال، كما نوضح لكِ أسباب زيادة الشهية في الثلث الثاني، ونقدم لكِ نصائح عملية تساعدك على التحكم بها بها دون الإضرار بصحتك أو بصحة جنينك.

لماذا تزداد الشهية في الأسبوع الثالث عشر من الحمل؟

تشير الدراسات الطبية إلى أن زيادة الإقبال على الطعام في هذه المرحلة قد تعود إلى عدة عوامل، مثل:

التغيرات الهرمونية

ترفع معدلات هرموني البروجسترون والأستروجين؛ اللذان يؤثران على مستقبلات الجوع في الدماغ بشكل مباشر، ويزيدان الإحساس بالجوع.

تحسن أعراض الغثيان

تعود شهية الحامل إلى طبيعتها، بل قد تزداد رغبتها إلى تناول الطعام بشكل مفرط، خاصةً أطعمتها المألوفة التي حرمتها إياها أعراض الغثيان، ويبدأ الجسم في التعويض عن النقص السابق.

زيادة احتياجات الجنين

ينمو الجنين في تلك المرحلة بشكل سريع جدًا، ويحتاج إلى عناصر غذائية إضافية مثل البروتين والحديد والكالسيوم لدعم نموه السريع.

التغيرات الأيضية

يزداد معدل الأيض وحرق السعرات بشكل ملحوظ لدعم الحمل، وتحتاج الحامل إلى طاقة أكثر، من خلال تناول طعام إضافي.

مخاطر عدم السيطرة على الشهية

قد يبدو الإفراط في تناول الطعام أمرًا مغريًا، خاصةً بعد ثلاثة أشهر من الغثيان المستمر والحرمان، لكنه قد يؤدي إلى عواقب بالغة، كما يلي:

  • زيادة مفرطة في الوزن؛ تزيد من خطر الإصابة بسكري الحمل وارتفاع ضغط الدم.
  • اضطرابات الهضم، مثل الإصابة بالإمساك أو الحموضة أو الانتفاخ.
  • اختلال مستويات السكر في الدم؛ خاصةً بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات البسيطة.
  • اضطراب نمو الجنين وزيادة وزنه، مما يزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، مثل:
  • صعوبة الولادة الطبيعية.
  • زيادة الضغط على الرحم والمشيمة، وضعف تدفق الدم والأكسجين إليه.
  • ارتفاع احتمالية الإصابة بسكري الحمل عند الأم.
  • زيادة خطر إصابة الطفل بعد الولادة بالسكري من النوع الثاني أو السمنة.

استراتيجيات ذكية للسيطرة على الشهية

هل تتساءلين كيف تتحكمين في شهيتك بذكاء دون التأثير على صحتك وجنينك؟ إليك أبرز الاستراتيجيات الفعالة:

ركزي على البروتين والألياف

تناولي الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل الدجاج والسمك المطهو جيدًا والبقوليات والبيض، فهي تمنحك الشبع لفترة أطول دون آثار سلبية.
كذلك تساعد الألياف مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة على إبطاء امتصاص السكر وتقلل من نوبات الجوع المفاجئة.

قسمي الوجبات

وزعي طعامك على عدة وجبات صغيرة على مدار اليوم (نحو 5–6 وجبات)، بدلاً من تناول 3 وجبات كبيرة؛ وهذا يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل رغبتك في الإفراط.

رطبي جسمك باستمرار

احرصي على شرب ما لا يقل عن 6–8 أكواب من الماء يوميًا، فأحيانًا يختلط شعور العطش بالجوع ويدفعك إلى الإفراط، ويمكنك إضافة شرائح الليمون لإضفاء نكهة للماء.

اختاري وجبات خفيفة صحية

جربي الأطعمة الخفيفة الصحية لتمنحك الطاقة المطلوبة، ولا تكثري الشوكولاتة أو رقائق البطاطس، ويمكنك تناول:

  • الزبادي الطبيعي مع قليل من الفاكهة.
  • حفنة من المكسرات غير المملحة.
  • الخضروات المقطعة مع حمص مهروس.
  • شريحة توست أسمر مع زبدة الفول السوداني الطبيعية.

اجعلي النوم وجبتك المفضلة

تزيد قلة النوم من هرمون الجوع (الجريلين) وتقلل من هرمون الشبع (اللبتين)، ما يزيد من شهيتك؛ لذا حاولي الحصول على نوم كافٍ لمدة 7–9 ساعات يوميًا.

مارسي نشاطًا بدنيًا خفيفًا

لتنظيم الشهية وتحسين الهضم والمزاج يمكنك المشي نصف ساعة يوميًا أو ممارسة تمارين الحوامل المناسبة بعد استشارة الطبيب.

أطعمة تساعدك في السيطرة على الشهية

إليك أبرز الأطعمة التي تساعدكِ على التحكم في الشهية بأمان:

  • الشوفان: غني بالألياف ويمنحك الطاقة لمدى أطول.
  • التفاح والإجاص (الكمثرى): يحتويان على ألياف قابلة للذوبان تمنحك إحساسًا بالشبع.
  • العدس والفاصوليا: مصادر جيدة للبروتين النباتي والألياف.
  • البيض: يعزز الشعور الشبع ويدعم نمو الجنين.
  • الأفوكادو: مصدر غني بالدهون الصحية الضرورية لصحة الدماغ والقلب.

ما الأطعمة التي يفضل تجنبها؟

هل كنت ترغبين في حمل صحي وآمن؟ عليكِ بتجنب الأطعمة التي قد تسبب الارتفاع ثم الانخفاض السريع بسكر الدم، وبالتالي الشهور بالإرهاق والجوع السريع، مثل:

  • الوجبات السريعة والمقلية والدسمة.
  • الحلويات الغنية بالسكريات المكرر.
  • المشروبات الغازية والعصائر الجاهزة.
  • المعلبات الغنية بالصوديوم.

استراتيجيات نفسية وسلوكية للتحكم بالشهية

زيادة الشهية ليست بابًا يمكنك إغلاقه متى شئتِ، بل يحتاج الأمر إلى إرادة وتحكم نفسي وسلوكي بالدماغ والوعي والحواس الأخرى، وهذا ما يعرف بالأكل الواعي (Mindful Eating).

الأكل الواعي هو طريقة تساعدك على الانتباه لإشارات الجوع والشبع بجسمك، والاستمتاع بالطعام دون إفراط، فهو ببساطة تناول الطعام بتركيز واهتمام حقيقي بدلًا من تناوله بشكل تلقائي، من خلال:

  • الأكل ببطء ومضغ الطعام جيدًا.
  • التركيز على طعم ورائحة وقوام الطعام أثناء تناوله.
  • التمييز بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي، وتجنب تناول الطعام بدافع التوتر أو الحزن (الأكل العاطفي).
  • التوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع، لا عند امتلاء المعدة تمامًا.
  • اختيار الأطعمة الصحية، بدلًا من تناول أي طعام متاح أو سريع.
  • تحديد كميات الطعام مسبقًا وتقديمها في أطباق صغيرة.
  • تجنب الأكل أمام الشاشات؛ لأنه يقلل انتباهك ويدفعك إلى زيادة الكمية دون وعي.

الحركة اليومية وتأثيرها على الشهية

تساعد الحركة البسيطة مثل المشي أو تمارين الإطالة على تحسين الدورة الدموية وتقليل الإمساك، كما تنظم الشهية من خلال تحسين حساسية الجسم للأنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم.

كذلك تساعد الرياضة على تحسين المزاج والهدوء النفسي وتقليل التوتر، الذي قد يدفع الحامل إلى تناول المزيد من الطعام (الأكل العاطفي)؛ لذا لا تترددي في تجربة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق لتحرير التوتر.

مؤشرات تخبرك أن شهيتك تحت السيطرة

يمكنك التأكد أن شهيتك تسير في مسارها الطبيعي إذا لاحظتي:

  • شعورك بالشبع بعد تناول وجبات صغيرة متوازنة.
  • بقاء وزنك ضمن المعدل الموصى به من قبل الطبيب.
  • انتظام الهضم وانخفاض الانتفاخ.
  • اختفاء رغبتكِ الشديدة في الأطعمة غير الصحية.
  • زيادة مستويات طاقتك على مدار اليوم.

ختامًا.. يمثل الأسبوع الثالث عشر مرحلة انتقالية وهامة، إذ تزداد شهيتك مع تراجع الغثيان، مما يحفز رغبتك في تناول الطعام، وهذا أمر طبيعي لكنه يحتاج إلى إدارة ذكية وواعية؛ لتجنب زيادة الوزن المفرطة أو المشكلات الصحية، وتذكري دائمًا أن الهدف ليس الحرمان، بل لتلبية احتياجات جسمك وجنينك دون فقدان السيطرة.