لا يكتمل الحمل إلا بانغراس البويضة وثباتها في جدار الرحم، ولتستطيع البويضة الاستمرار والثبات بجدار الرحم طوال رحلة الحمل التي تستغرق نحو تسعة أشهر، لا بد من اتباع نمط غذائي وصحي يساعد على ثباتها واكتمال حلمك.
تعرفي معنا على أبرز العادات والأطعمة التي تعزز ثبات وانغراس البويضة المخصبة، وكيف يؤثر أسلوب حياتك على نجاح الانغراس.
انغراس البويضة
انغراس أو انغماس البويضة هو التصاق البويضة المخصبة بجدار الرحم بشكل وثيق، وتلعب الهرمونات دورًا محوريًا في عملية الانغراس وتثبيت البويضة؛ إذ يعمل هرمون البروجسترون على تثبيت بطانة الرحم النامية، كما يجعلها لزجة معززًا التصاق البويضة بها.
ومن جانب آخر، يعمل هرمون الأستروجين على زيادة ثخانة جدار الرحم، الأمر الذي يزيد من ثبات واستقرار الجنين بالرحم، كما يوفر له التغذية الأولية اللازمة حتى نمو المشيمة.
تستغرق رحلة الانغراس نحو 6 إلى 10 أيام بعد التبويض، إذ تبدأ البويضة المخصبة بالانقسام مكونة التوتة ثم الكتلة الأريمية على مدار أربعة أيام خلال رحلتها من قناة فالوب إلى الرحم، حتى تصل الكتلة الأريمية وتلتصق بجدار الرحم.
ما هي علامات انغراس البويضة؟
قد تلاحظين بعض العلامات التي تدل على انغراس البويضة بالرحم، وتشمل:
- مغص خفيف يشبه مغص الدورة الشهرية، ولكنه أقل شدة.
- نزول قطرات دم خفيفة بنية أو وردية.
- زيادة لزوجة الإفرازات المهبلية وشفافيتها.
- ألم أو تحجر الثدي.
- الشعور بالإجهاد والتعب.
- كثرة التبول نتيجة تأثير هرمونات الحمل.
هل يمكنك دعم انغراس البويضة؟
بالتأكيد، يمكنك تعزيز زرع وانغراس البويضة بالرحم من خلال إجراء بعض التغيرات في نمط حياتك، بالإضافة إلى التركيز على بعض الأطعمة وتجنب البعض الآخر.
تساعد التغذية السليمة على زيادة تدفق الدم للرحم وتعزيز الانغراس، هذا بالإضافة إلى دعم هرموني الأستروجين والبروجسترون ووظائفهما وزيادة سماكة البطانة الرحمية.
أطعمة تعزز انغراس البويضة
لا تحتاجين إلى اتباع نظام غذائي محدد لتعزيز عملية الانغراس، ولكن ينبغي أن يحتوي طعامك على بعض المكونات الضرورية الداعمة، مثل:
الأطعمة الغنية بأوميجا 3
تساعد أوميجا 3 على تعزيز الانغراس من خلال:
- تقليل الالتهاب؛ مما يوفر بيئة مثالية لانغراس البويضة.
- تحسين الدورة الدموية إلى الرحم؛ وبالتالي توصيل الأكسجين والمكونات الغذائية الضرورية لنمو بطانته بشكل صحي، وبالتالي تعزيز الانغراس.
- تقليل لزوجة الدم؛ وبالتالي تقليل تكون الجلطات الرحمية التي قد تتداخل مع عملية الانغراس.
- دعم نمو الغلاف الخلوي للجنين والبويضة وخلاياهما؛ مما يحسن جودتهما ويزيد من نجاح الانغراس.
- دعم وتنظيم هرمون البروجسترون، لدوره في بناء بطانة الرحم والحفاظ عليها بعد التبويض.
يمكنك الحصول على أوميجا 3 في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين والهيرنج والأنشوجة، بالإضافة إلى الجوز وبذور الكتان.
الأطعمة الغنية بحمض الفوليك
يدعم حمض الفوليك نمو الجنين وانغراسه بالرحم بشكل كبير، من خلال:
- توفير المواد اللازمة لانقسام البويضة بشكل سليم والتصاقها بالرحم.
- تكوين كرات الدم الحمراء المسئولة عن نقل الأكسجين والمكونات الغذائية للجنين والرحم.
- بناء بطانة الرحم وتجديد الخلايا لزيادة سماكتها وتعزيز نجاح الانغراس.
- تقليل خطر التشوهات الخلقية التي قد تسبب الإجهاض المبكر.
يمكنك الحصول على حمض الفوليك من مصادر عديدة، مثل الأرز والسبانخ المطهوة والأفوكادو والفاصوليا والهيلون والعدس والخضروات الورقية والبروكلي.
منشطات الدورة الدموية
يعد البنجر من أقوى الأطعمة التي تزيد من تدفق الدم المحمل بالأكسجين والغذاء للرحم؛ لاحتواءه على أكسيد النيتريك، مما يساعد على نجاح الانغراس.
وأشارت إحدى الدراسات أن تناول كوبًا من عصير البطيخ والبنجر والزنجبيل يوميًا بداية من نقل الجنين للرحم وحتى إجراء اختبار الحمل، ساعد على تحسين معدل الانغراس إلى نحو 25.2% مقابل 20.5% لمن لم يتناولوا المشروب.
أطعمة غنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة
تتميز الحبوب الكاملة باحتوائها على العديد من المعادن والفيتامينات والألياف التي تدعم الحمل ونمو الجنين وعملية الانغراس، وتعزز نمو بطانة الرحم وتحسن الانغراس، ومن أبرز مصادرها الأرز البني والخبز الأسمر والكينوا.
وتتميز الخضروات والفواكه باحتوائها على مضادات الأكسدة لمعادلة الجذور الحرة التي قد تؤثر سلبيًا على الجهاز التناسلي وتسبب خللًا في بطانة الرحم؛ يقلل من قدرتها على استقبال البويضة المخصبة.
كذلك تقلل مضادات الأكسدة من الالتهابات وتقوي بطانة الرحم وتزيد سماكتها وقدرتها على دعم الجنين النامي، ومن أهم مضادات الأكسدة الزنك والسيلينيوم وفيتامين C,E والفلافونويدات؛ لذا اجعلي طبقك مليئًا بالألوان.
وجدير بالذكر أن الخضروات الصليبية مثل الكرنب والقرنبيط تساعد على ضبط معدلات هرمون الأستروجين وتمنع زيادة معدلاته وما قد يترتب عليها من مخاطر كثيرة.
الأطعمة الغنية بالبروبيوتك
البروبيوتك هي بكتيريا نافعة تعيش في المهبل والجهاز الهضمي؛ لذا ينبغي الحفاظ على توازنها، ويتمحور دورها في تعزيز الانغراس فيما يلي:
- تحسين صحة بطانة الرحم وتقليل الالتهابات، وبالتالي توفير بيئة جيدة لانغراس البويضة.
- تعزيز مناعة الرحم من خلال الحفاظ على حموضته ومنع نمو البكتيريا الضارة وتقليل خطر العدوى التي قد تعرقل الانغراس.
- تحقيق التوازن الهرموني وتنظيم امتصاص هرمون الأستروجين، ومنع ارتفاع معدلاته إلى الحد الذي قد يؤثر سلبيًا على بطانة الرحم.
للحصول على البروبيوتك يمكنك تناول الزبادي ومخلل الملفوف والكفير، كما يمكنك تناول مكملات البروبيوتك بعد استشارة الطبيب.
هل هناك أطعمة يجب تجنبها أثناء انغراس البويضة؟
هناك بعض الأطعمة التي تتناولها السيدات بشكل يومي، وقد تؤثر على نجاح انغراس البويضة؛ لذا يجب تجنب أو تقليل تناولها خلال تلك الفترة، ومنها:
- اللحوم الحمراء: قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى التهابات وتغيرات في بيئة الرحم وخلل هرموني، مما يعرقل انغراس البويضة؛ لذا يفضل التقليل منها أو استبدالها باللحوم البيضاء والبيض والبروتين النباتي.
- الأطعمة الغنية بالسكريات: ترفع معدلات السكر بالدم وتزيد الالتهاب، كما تؤثر على توازن الهرمونات.
- الكافيين: يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية ويقلل تدفق الدم إلى بطانة الرحم، كما يؤثر على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية لانغراس البويضة، مثل الزنك والحديد وحمض الفوليك.
- الكحول: يقلل تدفق الدم للرحم ويضعف بطانته، كما قد يؤثر على توازن الهرمونات التي تتحكم في انغراس البويضة.
- الأسماك الغنية بالزئبق: يفضل تقنين استهلاكها طوال فترة الحمل؛ لما للزئبق من تأثير ضار على الرحم والأم والجنين، وتشمل سمك التونة والقرش والسمك أبو سيف.
كيف يؤثر نمط الحياة على انغراس البويضة؟
يلعب نمط الحياة دورًا محوريًا في التصاق البويضة بالرحم وثباتها، فنجد أن ممارسة الرياضة المعتدلة دون إفراط يدعم بشكل كبير نمو بطانة الرحم وانغراس البويضات كما أشارت إحدى الدراسات.
كذلك تؤثر جودة النوم على معدل نجاح الانغراس، إذ يحتاج الجسم إلى النوم لفترات كافية لتحقيق التوازن الهرموني؛ لأنه ينتج الهرمونات التي تدعم عملية التخصيب والانغراس أثناء النوم، كما يساعد النوم على تقوية المناعة، وكلها عوامل تدعم استقرار بطانة الرحم وانغراس البويضة.
كما ينتج الجسم هرمون الميلاتونين أثناء النوم، الذي يعمل كمضاد للأكسدة، ولتعزيز إنتاجه ينصح بالنوم والاستيقاظ في نفس الموعد يوميًا، ويمكنك ضبط الساعة البيولوجية للجسم بتعريض العين لأشعة الشمس لمدة 5 إلى 10 دقائق يوميًا في الصباح الباكر وتجنب أشعة الشاشات في الليل.
بالإضافة إلى ذلك، تجنبي التوتر والقلق لما له من تأثير كبير في رفع معدل الأدرينالين بالدم، وعرقلة نجاح الانغراس، كما قد يسبب التدخين ضعف تدفق الدم للرحم وفشل الانغراس.
ما هي أسباب فشل انغراس البويضة بالرحم؟
قد يرجع فشل انغراس البويضة إلى عدة عوامل، ومن أهمها:
- عمر الأم.
- حالة الرحم وصحته.
- صحة الجنين.
وإليك أبرز الأسباب التي قد تعرقل انغراس البويضة:
- رقة بطانة الرحم وضعفها.
- بطانة الرحم المهاجرة، وهي أنسجة تشبه الرحم تنمو خارجه؛ مما يسبب اضطرابًا في استجابة الرحم واستعداده لتثبيت الجنين.
- التهاب بطانة الرحم نتيجة العدوى أو الالتهاب المزمن أو بسبب عوامل غذائية.
- الإصابة بأمراض المناعة الذاتية التي تسبب التهابات مزمنة، مثل الذئبة أو التصلب المتعدد.
- الألياف الرحمية، وهي كتل غير سرطانية قد يؤدي نموها إلى إعاقة انغراس البويضة.
- السلائل الرحمية، وهي زوائد صغيرة تنمو في بطانة الرحم.
- اختلال التوازن البكتيري بالمهبل أو الرحم.
- السمنة، وتؤدي إلى زيادة هرمون الأستروجين.
في الختام: لأسلوب حياتك دور فعال في تثبيت حلمك بالأمومة، فلا تترددي في تغيير العادات الخاطئة واتباع نظام يضمن لك ثبات الحمل واستقرار البويضة، وإن لزم الأمر استشيري طبيبك حول تناول المكملات الغذائية التي تدعم انغراس البويضة.